🔔خاص شدة قلم: من “فخامة المقام” إلى “تواضع الكلام”.. سقطت السيادة في الفخ الإيراني!

ليس من باب المزايدة.. ولا من باب تسجيل الموقف.. بل من باب القلق على ما تبقّى من هيبة الدولة.. يولد العتب من رحم الألم.. فقد فاجأنا فخامة الرئيس جوزاف عون بــ”تواضع” الكلام.. غير المتناسب أبداً مع “فخامة” المقام.. إذ بينما ترقّبنا موقفاً يحسم هوية الدولة في وجه “الدويلة وأربابها”.. جاء “خطاب الفصح” ليُقدّم “تخريجة مدروسة”.. لا تليق بسيادة بلدٍ يُنهش بين “المناطق الرمادية”..
أنْ تعتبروا “يا فخامتكم” السفير الإيراني “المطرود” محمد رضا رؤوف شيباني.. “مُجرّد شخص عادي” يتواجد في لبنان بلا وظيفة رسمية.. فهي “سقطة سيادية” قبل أنْ تكون “هفوة بروتوكولية”.. إذ كيف لرجلٍ بوزن شيباني كان يوماً “مُهندس الانتقال اللبناني من الوصاية السورية إلى الإيرانية”.. و”خبير الحروب من تموز 2006 إلى صراعات الداخل اللبناني.. فدماء الثورة السورية على أيدي الحرس الفارسي”.. أنْ يكون “سائحاً” في بيروت؟!!
لا مكان لـ”رابح – رابح”
إنّ محاولة الالتفاف على قرار وزارة الخارجية ليست “حنكة سياسية”.. بل إهانة للدولة اللبنانية ككل.. وحتماً “دوزنتها بنات أفكار ساكن عين التينة”.. فجاءت تراجعاً تكتيكياً بأسلوب “رابح – رابح”.. في موقفٍ أثبت للعالم أجمع أنّ “العهد اللبناني الحالي”.. أعجز من أنْ يلتزم بقراراته المصيرية..
أما إذا كانت مسيرة شيباني العسكرية والأمنية المشبوهة.. لا تُشكّل خطراً “بنظركم” فهذا ما يولّد الصدمة تلو الأخرى.. إذ كيف ذلك وفخامتكم “القائد الأعلى للقوّات المُسلّحة”؟!.. فهل بات لبنان ساحة لرسم مُخطّطات “الحرس الثوري” بعِلم الدولة ومباركتها تحت ستار “تدوير الزوايا”؟!
نريد أفعالاً لا أقوالاً
وإذا ما أمعنّا في حديثكم عن السلاح والحرب.. فقد جاء بـ”تقية سياسيّة” لا تليق بالوضوح المطلوب في هذه المرحلة المصيرية.. خاصة مع التلطّي خلف كلمة “البعض”.. حين تتساءلون: “شو جاييني من الحرب تبعك؟”.. ثم تؤكدون أنّ التفاوض ليس تنازلاً.. فهل يخشى صاحب أعلى سلطة في البلد التلفّظ باسم “حزب الله” صراحةً؟
السيادة الحقيقية لا تُبنى بالاستعارات اللفظيّة.. والوطن الذي يضيع من بين أيدينا.. يحتاج إلى رجالٍ يُسمّون الأشياء بمُسمّياتها.. أما الديبلوماسية التي تفشل في حماية قرارها.. وتنشغل بـ”تغيير قسطل مياه مبخوش” عبر اتصالات دولية.. ما هي إلا “ديبلوماسية العجز المقنّع”..
يا “فخامة القائد”.. اللبنانيون الذين رأوا بانتخابك إكليل غار على رأس وطنهم.. ما زالوا يرون فيك المُنقذ لهم من ضلال الآخرين.. ومازالوا يعتبرونك القادر على فتح مسارات السيادة المسدودة بفعل هيمنة السلاح.. فنحن لا نُريد “ميشال عون آخر في قصر بعبدا”.. بل رئيساً يدرك أنّ بقاء شيباني وأمثاله فوق القانون.. هو “الرصاصة التي ستقتل ما تبقّى من كرامة الدولة”..

مصطفى شريف – مدير التحرير



