🔔خاص شدة قلم: الانتماء القاتل”: عندما ضلّ اللبنانيون طريق الـDNA الوطني؟

منذ عدة أشهر استضاف الزميل رودولف هلال في أحد برامجه المغنية الكويتية شمس، التي تحدثت عن الـDNA اللبناني. اليوم أستعيد البحث عن هذا الـDNA مع اشتعال نيران الحرب التي يشنّها اللبنانيون على بعضهم البعض، فـ”شيعة حزب الله” يعتبرون أنفسهم الأصل والأساس، ووحدهم يمتلكون الكرامة والشرف، بينما سواهم عملاء للإسرائيلي، خونة للوطن، ومنبطحون للأميركي والخليجي، والواقع كشف بما لا يقبل مجالاً للشك أنّ أكبر نسبة عملاء كانت ولا تزال من بيئتهم، وأنّ الجالية الشيعية في أميركا هي من أكبر الجاليات في العالم.
وعلى المقلب الآخر، يظهر “اليمين المسيحي المتطرّف” لينتقد الآخرين، ويُطلِق توصيفات من نوع “ما بيشبوهنا، منكم لبنانيين، روحوا على البلد اللي متلكم”، يعني بالمختصر توزيع صكوك بالوطنية والانتماء، ويصنّفون أنفسهم “أبناء الست” وسواهم “أبناء الجواري”، حتى يأتيك من بينهم مَنْ يترحّم على “العملاء والخونة أمثال سعد حداد وأنطوان لحد”، والبعض يتهمهم بأنّهم “أوّل” مَنْ شرّع الطريق للصهيوني حتى يدخل إلى لبنان، وأوّل مَنْ باع الوطن من أجل كرسي.
وعلى موجة ثالثة، يظهر السُنّة العاجزون عن حرف النظر أو حتى إحداث أثر أو تغيير، أو حتى إخراس الأبواق التي تصف رئيس حكومتهم بـ”أبو صخرة”، ويدوسون على صوره مُتهمينه بـ”الأمركة” والعمالة، وصولاً إلى الوعيد بـ”7 أيار جديد” يجتاح بيروت والمناطق بعد الحرب.
أما أهل الجبل فعلى أنفسهم مُنقسمون بين موالٍ لخط “الممانعجيين”، وبين رافضٍ للواقع المأزوم، ويسعى لفعل شيء، لكن كل ما يقوم به هو “صرخة في واد”، فلا تصفر الريح إلا في جنبات الوطن المجروح من أبنائه الخارجين من إطار الـDNA الخاص بلبنان.
“لبنان فينيقيا.. الأصالة.. العروبة.. الوطنية.. مستشفى الشرق الأوسط.. سويسرا الشرق”.. لبنان الذي تحكي صخوره كم من فيلق غازٍ عبرها، فتكسّرت مآربه على شواطئ هذه الأرض الطهور”..
اليوم عندي سؤال: لماذا لا نبحث عمّا يجمعنا؟، لماذا لا نبحث عمّا يوحّدنا؟، فلا ننتمي إلى الإيراني، ولا نصنّف فرنسا بـ”الأم الحنونة”، ولا نعتبر بوصلتنا خارج حدود الـ10452 كلم مربعاً عربية كانت أو فارسية أو حتى أوروبية أو غربية؟!
لماذا لا نُسمح لهذه الأرض أنْ تكون نفسها؟، فلا الإيراني يُعطي الحق لنفسه بزعم الدفاع عنّا، فيتبجّح سفير طهران بالبقاء رغم أنف الدولة، وتخرس الألسن الساعية لهيمنة “الدويلة”، والولاء لخارج الحدود، ولا حتى “البيئة الراضخة للعقيدة الملالية” تواصل مد أشواكها على مساحة لبنان، لتفرّخ أزهاراً ورياحين أصفهانية على حساب “ربيع الوطن”.
أما مَنْ يؤيّد عودة لبنان إلى حضنه العربي، فيا مرحباً بالأشقاء العرب، ولكن على قاعدة “الند للند”، فلا مِنّة لأحد علينا ولا وصاية ولا استكبار، إنْ كنتم تمدّون يد العون لنا اليوم، فكم من دور لعبه لبنان في نهضة بلدانكم وتأسيسها، وخاصة للسوري نقول: أهلاً بك جاراً عزيزاً وضيفاً مؤقتاً، لا نازحاً دائماً، ولا مستوطناً رابضاً على الصدور.
وفي خاصرتنا الجنوبية، لا مكان للعدو الإسرائيلي. نعم نحن مع السلام، ولكن ليس السلام الذي يُريده “أولاد اليهودية”، بل “سلام اللاحرب”، دون علاقات أو وئام ولا حدود مفتوحة ولا أي وجه من أوجه التطبيع، فقط احترام حقّنا في الحياة وحماية حدودنا وأمننا واستقرارنا، ونسيان “بروتوكولات حكماء صهيون”، الداعية إلى “إسرائيل الكبرى”، وخرافات “البقرة الحمراء وقيامة الهيكل”.
لكن تبقى “شتيمة صغيرة” يجب أن لا تبقى في الصدر: ألا لعنة الله على تُجّار الدين، الذي جعلوا من الطوائف، مادة دسمة للتفرقة، فتكبر الأجيال على الحقد والكره والرفض للآخر، المصحوبة بالإهانات والتحقير والتقزيم، وما زادتنا مواقع التواصل إلا نيراناً فوق نيراننا.. وببركة “سبت النور” أنْ تشع بصيرة اللبنانيين أجمعين قبساً من فيض النور، علّنا نعود إلى الـDNA الوطني اللبناني!!

مصطفى شريف – مدير التحرير



