🔔خاص – في قبضة النزوح.. المقاومة خيار والمعادلة معقّدة!

في خضمّ ما نعيشه كلبنانيين من عدوان إسرائيلي متواصل منذ الثاني من الشهر الجاري، أصبح المشهد الإنساني أكثر قسوة وأكثر توصيفاً لحجم المعاناة، التي تشوّه يوميات مَنْ اضطرّوا إلى النزوح من بيوتهم ومناطقهم بحثاً عن الأمان في زمن الحرب.
إلا أنّ المشهد ينقسم أيضاً بين مَنْ ينظر بعين الانزعاج إلى ما يتسبّب به النزوح من زحام وفوضى، وبين مَنْ يتعاطف مع هذا الواقع المؤلم بصدق، وحتى بين مَنْ يرفض ويعارض أو مَنْ يؤمن ويقتنع بخيارات النازحين وخطّهم “الانتمائي”.
حقيقة لا يمكن إنكارها
لكن رغم كل ذلك، تبقى حقيقة واحدة، لا يمكن إنكارها، وهي أنّه في هذا “البلد الملعون” فئة من اللبنانيين تواجه ظروفاً مأساوية تفوق أقصى وأقسى طاقات الاحتمال، ورغم ذلك يتمسّكون بما يعتبرونه “قضية وجود”.
فحتى “الطبيعة الأم” تُنزل عليهم وابلاً من العذاب، فلا ترحمهم أمطار الشتاء الغزيرة، ولا الرياح العاتية، ولا العواصف الرملية، وحتى سائر تقلّبات الطقس، لتزيد من معاناتهم يوماً تلو آخر، وقريباً ستلوح في الأفق ملامح حرّ الصيف كعبء إضافي. ومع ذلك، تراهم يصمدون، لأنّهم يؤمنون بأنّ هذا العذاب يُقابله “نصر إلهي” يستحق الصمود.
قضية انتماء
بالنسبة إليهم، لبنان ليس مُجرّد وطن، بل قضية انتماء، فهو لبنان الذي يرونه كما علّموهم أن يرونه، يرونه بعيونهم الخاصة، وليس بعيوننا، لذلك لا يمكن أنْ يتركوه ولو كلّفهم آخر قطرة دم. ومن هذا المنطلق، يقاتل أبناؤهم بإصرار، دفاعاً عن لبنانهم كما جُسِّد في وعيهم.
هذه الإشكالية لم تكن ظاهرة للعيان حين كان حزب الله لا يزال ينتصر ويحقق البطولات ضمن الإطار اللبناني، بل بدأت تتفشّى حين اتجه نحو الانبطاح لإيران. عندها، تحوّل المشهد، وأصبح لبنان خاضعاً للقرار الإيراني. فئة بلاوعيها وغسيل أدمغتها، وفئة برفضها لما يحمله عليها الزحف تحت الراية الإيرانية.
أمام هذا الواقع، لم يعد الخضوع مقتصراً على سلطة الحزب، بل إنّ الحزب نفسه بات مقيّداً بالهيمنة الإيرانية، وهذه الهيمنة لا يمكن اعتبارها تبريراً لما آلت إليه الأمور، لكنها تدخل في سياق أوسع، حيث إنّ مختلف الأطراف اللبنانية ارتهنت بدرجات متفاوتة للخارج، والحزب، بحكم انخراطه العميق في الخيار الإيراني المسلّح، وجد نفسه في “بوز المدفع”.
لا خيار سوى المقاومة
اليوم، إذا ما سُئل أبناء بيئة الحزب عن خيارهم، فسيؤكدون أنّه الاستمرار في نفس المسار، فقد تركوا خلفهم أراضيهم وبيوتهم ومصادر رزقهم، وأصبحوا في مواجهة عدو يسرق الرمق الأخير من أراضيهم وحياتهم، وشبابهم يدفعون أعمارهم فداءً للوطن، لذلك في ظل هذه التضحيات الكبيرة، يبدو من غير الواقعي توقّع قبولهم بوقف القتال، حتى لو أراد الحزب ذلك. ويزداد هذا الموقف تصلّباً مع التطورات الميدانية، كالوصول الإسرائيلي إلى وسط بلدة الخيام، رغم ما يقابله من تراجع أمام صمود المقاتلين.
من هنا، لا بدّ من الإقرار بأنّ حزب الله لم ينتهِ، وأنّ هناك مقاومة فعلية على الأرض، يقودها عشرات الشبان الذين يواجهون أعداداً أكبر وتجهيزات عسكرية متطوّرة، ويتمكّنون من إلحاق خسائر كبيرة بخصومهم. وبين هذا وذاك، يبقى لبنان عالقاً في معادلة معقّدة، تتداخل فيها العوامل الداخلية والخارجية، وتدفع ثمنها، أوّلاً وأخيراً، فئات واسعة من شعبه.

خاص Checklebanon



