🔔عيسى في عين التينة: لا تفاوض قبل رزمة شروط إسرائيلية… والحزب يترك الأمر للميدان ليقرر!

شكّلت زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى عين التينة حدثًا بحدّ ذاتها. فبعد انقطاع أعقب حرب إسرائيل على لبنان، ابتعد عيسى عن زيارة عين التينة. وفتح لقاؤه مع الرئيس نبيه بري باب التحليلات عن صيغة ما أو جواب أميركي على مقترحات تقدم بها لبنان تتعلق بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
لم يحمل عيسى جديدًا إلى بري، وسط معلومات تقول إنه لم يعد مقرّرًا في الملف اللبناني الذي صار رهين القرار الإسرائيلي.
لا ثبات أميركيًا في التعاطي مع لبنان. تحذيرات متكررة وتهويل بالحرب منذ ما قبل الاعتداءات الإسرائيلية الراهنة. وحسب المعلومات، كان الاجتماع سلبيًا مع بري، إذ أكد عيسى أنه لا جواب أميركيًا ولا رضى إسرائيليًا عن الطروحات اللبنانية المتعلقة بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
للولايات المتحدة عتب على لبنان لأنه منح فرصة لسحب سلاح حزب الله وتحجيم دوره السياسي والعسكري لكنه فشل، كما فشل في أن يكون قرار الحرب والسلم في عهدة الدولة. فالتجربة بينت أن هذا القرار لا يزال في عهدة حزب الله الذي يتمتع بقوة وقدرة عسكريتين كان يُفترض أنهما تلاشتا.
تعتبر أميركا، كما إسرائيل، أن لبنان كان يحاول كسب الوقت ولم ينفذ المطلوب منه. وحتى قبرص، الدولة الصديقة، لم تسلم من مسيّرات حزب الله.
المبادرات تلو الأخرى قدمها لبنان. حملت مبعوثة الأمم المتحدة إلى لبنان جانين بلاسخارت اقتراحات لبنانية إلى إسرائيل، لكنها لم تعد بأجوبة بعد. أعلن لبنان استعداده لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ونشر الجيش وسحب السلاح، لكن إسرائيل رفضت وأصرت على شروطها بسحب سلاح حزب الله وانكفائه عن الحياة السياسية وتحجيم دوره وحضوره، ولو اقتضى الأمر تطبيق ذلك بالقوة. فهل ستحمل بلاسخاريت جديداً؟
ما قاله عيسى لرئيس المجلس سبق أن أُبلغ الأسبوع الماضي لغيره، ومفاده أن حزب الله يجب أن يخرج من الحكومة وأن يتم الذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. لكن إسرائيل ذاتها ترفض مبدأ التفاوض مع لبنان قبل تجريد حزب الله من سلاحه، والسيطرة على مساحة سبعة كيلومترات من الجنوب، وأن يحقق الجيش المطلوب منه بأي ثمن كي توافق إسرائيل على الجلوس إلى طاولة التفاوض معه.
بمعزل عن الولايات المتحدة، تنفرد إسرائيل بقرار حربها على لبنان وترفض وقفها، كما ترفض ربطها بالحرب على إيران، وتصرّ، بحسب ما ينقل عيسى، على استكمال حربها حتى تحقيق أهدافها العدوانية.
بري، الذي تبلّغ الشروط الإسرائيلية، أعاد التأكيد على دور الميكانيزم في سياق أي حل مقترح، قاطعًا الطريق على مبادرات وطروحات تظهر ضعف الموقف اللبناني. وما يهم رئيس المجلس هو وقف إطلاق النار أولًا، والحديث بعده عن أي مقترح كان. ووفق مصادر سياسية، فإن بري طلب الاستماع إلى عيسى وتحميله رسالة تعيد التأكيد على دور الميكانيزم ووقف الحرب الإسرائيلية على لبنان. لكن عيسى لم يُبدِ فائض تجاوب، وهو ليس مقرّرًا في ملف تنقله الولايات المتحدة من دبلوماسي إلى آخر، ما يعزز الرأي القائل إن لبنان ليس أولوية أميركية في الوقت الحاضر، وقد تُرك تحت وطأة الشروط الإسرائيلية.
ولا تقتصر هذه الشروط على منطقة منزوعة السلاح بعمق سبعة كيلومترات، بل تطلب إسرائيل منحها حرية الحركة ضمنها، وتحديد نوعية السلاح الذي يفترض أن يكون بحوزة الجيش اللبناني. وكما في الجنوب كذلك في البقاع، فالمطلوب منطقة منزوعة السلاح بلا حزب الله وتسليح محدود للجيش. وخلال الإنزال الإسرائيلي الذي رصدته الأبراج البريطانية على الحدود، طُلب من الجيش عدم المواجهة لكونه غير معني بالموضوع.
وبتركيزه على دور الميكانيزم، وجّه بري إشارة غير مباشرة إلى أنه غير معني بطروحات الرئاستين الأولى والثالثة. فلا يمكن لبري أن يحمل وزر طروحات كهذه فيها هذا القدر من الإذعان، ولو كان ضمنيًا يبحث عن سبيل لإنقاذ بيئته من ورطة حرب إسناد زُجّ بها فيها.
حتى إن كانت هذه الطروحات غير جديدة، وقد سبق أن أعدّها لبنان بالتعاون مع الموفد المدني في الميكانيزم السفير سيمون كرم، الذي كان بصدد طرحها على اجتماع اللجنة. لكن، على الرغم من التساهل اللبناني الذي يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الحرب الإسرائيلية الشرسة، فإن طروحاته تصطدم بالرفض الإسرائيلي.
كل ما يُتداول لم يرقَ إلى طرح جدي قابل للنقاش، أقله من قبل حزب الله، الذي يترك الأمر للميدان ليقرر ما بعده.
غادة حلاوي- المدن



