🔔خاص – الحبتور رجلٍ قاوم طويلاً… إنّما للصبر حدود!!

بعد ربع قرن من التواجد الاستثماري في لبنان، أعلنت “مجموعة الحبتور” برئاسة الشيخ خلف أحمد الحبتور قراراً صادماً: إغلاق جميع عملياتها في البلاد، وإنهاء تواجدها الاقتصادي ودورها السياحي.

هذا القرار ليس حدثاً رقميّاً فحسب، بل هو تجسيد لمرحلة طويلة من المعاناة، وتراكم التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية التي جعلت استمراريّة العمل في لبنان غير ممكنة. فمنذ دخول المجموعة إلى السوق اللبناني في العام 2001، وافتتاح أوّل فنادقها، كانت “الحبتور” علامة بارزة في قطاع الضيافة والاستثمار.


رأس المال يُحب الأمان!
على مدى السنوات الماضية، أصبحت البُنى الاقتصادية والسياسية في لبنان مصدر قلقٍ دائم للمستثمرين، فقد واجهت المجموعة خسائر مالية ضخمة، تجاوزت 1.7 مليار دولار بحسب بيانات الشركة، فضلاً عن عراقيل في تحريك أموالها المُجمّدة داخل النظام المصرفي اللبناني، مما زاد الضغط عليها ولم يجعل استمرار العمل مُجدياً من الناحية الاقتصادية.

إلا أنّ ما يُميز مسيرة الحبتور هي صمودها الطويل رغم الأزمات المتكرّرة: أزمات مالية حادة، انهيار مصرفي، توقّف استثمارات، وعمليات عسكرية في بعض المناطق. حتى أنّ الشيخ خلف كان من بين المستثمرين الذين عبّروا عن رؤيته الخاصة للوضع اللبناني، وتوجّه بخطابات ولقاءات مع مسؤولين بارزين، وصولاً إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، مُتأملاً تحقيق استقرارسياسي وأمني يؤمن بيئة جاذبة للسياحة والاستثمار، وهو ما عبّر عنه أكثر من مرة عبر تصريحات علنية.

إنّما للصبر حدود!
لكن الصمود واجه حدوداً: التهديدات الأمنية، الحملات الإعلامية المُضادّة والضغوط الاجتماعية والسياسية دفعت المجموعة إلى الاعتراف بأنّ الاستمرار لم يعد خياراً قابلاً للتطبيق.

في بيان الشركة الرسمي، أُشير إلى أنّ الاستثمارات لم تعد مستدامة، وأنّ الظروف الحالية تهدّد بتفاقم الخسائر، ما دفع إلى اتخاذ قرار الإغلاق الكامل وحماية حقوق المجموعة ومصالحها، مع الاحتفاظ بكافة الإجراءات القانونية ضد الأطراف المعنية.

ولعل ما يزيد المأسـاة حجم الخسارة الإنسانية داخليّاً: ما بين 140 و150 موظفاً ثابتاً ونحو 100 من المتعاقدين اليوميين يجدون أنفسهم فجأة أمام واقعٍ غير مؤكد، بعد سنوات من العمل المشترك مع مجموعةٍ ساهمت في بناء قطاع ضيافة مهم في لبنان، وأتاحت فرص عمل لعشرات العائلات. وهو ما أثار مشاعر الحزن والأسى بين مَنْ عملوا طيلة سنوات مع المجموعة، مؤكدين أنّ “لحم أكتافهم من خيرها” ولا ينسون ما قدمته رغم كل الظروف، وفضل الشيخ خلف “اللي بعمره ما كان مقصّر”.

تاريخ الاستثمار اللبناني
يبقى قرار الحبتور نقطة مفصلية في تاريخ الاستثمار في لبنان: نموذج لصمودٍ امتد لسنوات، لكنه اصطدم بواقعٍ يؤكد أنّ الأمن والاستقرار ليسا خيارين يمكن تجاوزهما في بيئة الاستثمار. كما أنّه يطرح سؤالاً أكبر: كيف يمكن للدولة أنْ تُعيد الثقة وتستعيد رؤوس الأموال التي خرجت ـ أو قرّرت الخروج ـ من سوقٍ طالما كانت تضج بالتحديات؟

في قلب هذه القصة شخصية رجلٍ لم يبخل بوقته وماله طيلة سنوات، صرخ في وجه قنوات السلطة وكتب الكثير عن حُبّه للبنان ورغبته في رؤية هذا البلد مُستقرّاً مُزدهراً، لكن تصاعد التهديدات والعنف واستمرار الأزمات كانت أقوى من كل الوعود التي لم تتحقق.

قرار بإغلاق الحبتور بلبنان...خسائر تتعدى 1.7 مليار دولار! » بيروت.كوم

فندق حبتور يغلق أبوابه... والسبب قناة تدعم الحزب؟

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة