🟠خاص – عون وسلام يُسقِطان “أوراق المساومة” الإيرانية!

في لحظة سياسية فارقة من تاريخ لبنان الحديث، جاءت المواقف الأخيرة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نوّاف سلام لتشكل نقطة تحول استراتيجية، وإعادة اعتبار لمنطق الدولة والسيادة الوطنية التي طالما استبيحت في سوق المقايضات الإقليمية.

تكتسب المقابلة الحصرية التي أجراها الرئيس عون مع شبكة (CNN) أهمية استثنائية، ليس فقط بتوقيتها الذي يتزامن مع أدق مراحل التفاوض، بل بنبرتها الجريئة وغير المسبوقة. حين يخرج رأس الدولة ليعلن للعالم وبصوت حازم أنّ “إيران تستخدم لبنان كورقة مساومة وضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة”، ويردفها برسالة مباشرة للحرس الثوري بأنّ “لبنان ليس بلدكم”، فإن الدولة بذلك تقطع دابر التبعية، وتسترد قرار السلم والحرب الذي صودر منها طويلاً.

لم يكتفِ الرئيس عون بوضع النقاط على الحروف إقليمياً، بل قارب الواقع الداخلي بجرأة تلامس نبض الشارع، مشدداً على أن اللبنانيين سئموا الحروب العبثية، وموجهاً رسالة بالغة الدلالة بأن “اللبنانيين ليسوا شعب نعيم قاسم، والأمين العام لحزب الله لا يمثل الشعب اللبناني”.

هذا التمايز الحاسم يرفع الغطاء الوطني والسياسي عن محاولات احتكار تمثيل الإرادة اللبنانية، ويؤكد أن خيار اللبنانيين الحقيقي هو الدولة والجيش والمؤسسات الشرعية، لا المحاور التي تدفع بالبلاد إلى أتون الدمار والتهجير.

إنّ التناغم الهيكلي بين قصر بعبدا والسراي يعكس جبهة سيادية موحّدة، ترفض بوضوح جعل دماء اللبنانيين مجرد تفصيل على طاولة تحسين شروط التفاوض الإيراني مع واشنطن.

وفي تكامل تام للموقف الرسمي السيادي، جاء بيان الرئيس سلام ليعمق هذا المسار، بمطالبته الصريحة والعلنية لطهران وحزب الله بأن “يرحموا اللبنانيين من حروبهم”، والكف عن التعامل مع هذا البلد بوصفه ساحة لتصفية الحسابات.

هذا العزف الرئاسي على نفس الوتر السياسي الوطني، يثبت أن قرار الذهاب إلى مفاوضات جدية لإنهاء الحرب هو خيار الدولة الرسمي والأوحد لحماية شعبها، وأن أي محاولة لإجهاض هذا المسار تحت شعارات “المقاومة” باتت مكشوفة ومعزولة وطنياً.


خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة