🟠خاص – من 4 إلى 9 أيام: بيان «كهرباء لبنان المطفيّة» .. «حقيقة أم مزحة»؟

مَنْ قال إنّ الغباء انقرض من مجتمعنا اللبناني؟!.. ومن قال بأنّ الفساد مات وانتهى إلى غير رجعة.. لا طبعا لا مُخطئون.. بل هو حيٌّ يُرزق وبقوة النهب الرسمي وبالفواتير.. ويتربّع بكامل شياكة على كراسي إدارة “مؤسسة كهرباء لبنان”.
خرجت علينا هذه المؤسّسة القابعة في عتمتها ببيانٍ حاسم، ينفي بشدة “شائعة” مغرضة تقض مضاجع المواطنين: “الفيول لا يكفي لأربعة أيام فقط كما يُشاع.. بل يكفي لتسعة أيام تماماً وفق السياسة التشغيلية المعتمدة!”.

في بادئ الأمر ظننا الموضوع مُجرّد تهكّم.. أو سخرية من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي.. لكن تبيّن أنّه كلام صحيح وبيان صادر عن المؤسّسة “المطفيّة”.. ألا تخجل إدارة شركة كهرباء لبنان بإصدار بيان من هذا النوع؟!
يا له من إنجاز يبعث على الطمأنينة! فسّروا الماء بالماء، واحتفلوا بخمسة أيام إضافية من الاحتضار! نفيٌ يُشبه مَنْ يُطمئن المحتضر بأنّ موعد إعدامه “إذا مش التنين فالخميس”.. تسعة أيام – باتت حتماً ثمانية مع إشراقة فجرٍ اليوم – وكأنّ من كتب هذا البيان ينظر في المرآة ويسخر من عقول ملايين البائسين تحت شمس تموز الحارقة.
“لا داعي للهلع.. لن تموتوا اليوم.. بل الأسبوع القادم!”.. هذه هو الفحوى الوحيد للبيان.. واحترق أيها الشعب المسكين بموجات الحر والرطوبة و”العرق المزرزب”.. فلا كهرباء تُنعش.. ولا ماء يطفئ الغليل.. ولا حتى بضعة أمبيرات تقي الأطفال مرارة الصيف.

والأدهى من هذه المهزلة التشغيلية.. هي تلك الفواتير “المدولرة” التي تهبط على البيوت كالصواعق.. أرقامٌ خيالية تكسر الظهر وتُفرِغ الجيوب.. تحت شعارٍ غير مكتوب: “ادفع يا لبناني، حتى لو لم ترَ شعاعاً من النور”.
لعنة الكهرباء تنتقل من عهدٍ إلى عهد.. ومن تيار إلى حزب.. ومن العونيين إلى القواتيين.. ومن خرابٍ ممتد وعتمة شاملة.. إلى موت محقق بـ”الشوب صيفاً وبزمهرير البرد شتاءً”.. وتبقى الأسئلة المعلقة في الهواء: متى يُكرمنا الله بوزير يستحق منصبه؟.. رجل دولة يعمل بضمير حي ليعود لبنان منارة للشرق.. لا “خازوقاً” محروقاً على جمر الإهمال والفساد؟

خاص Checklebanon



