خاص – بولا غيرانة من حليمة.. والسبب “كلام تحت القبة”!

لم تثُر ثائرة “النائبة” بولا يعقوبيان دفاعاً عن لقمة الناس، ولا اعتراضاً على موازنة تُنهب فيها جيوب الفقراء، بل لأنّ الميكروفون لم يُنصفها زمنياً.
في جلسة كان يُفترض أنْ تكون ساحة مواجهة مع ضرائب مجحفة وسرقات موصوفة، اختارت يعقوبيان معركتها الأسهل: معركة الدقائق.
هكذا، وبلمح البصر، انزلق النقاش من فضح الجريمة المالية إلى تذمّر شخصي، ومن الدفاع عن أصحاب الدخل المحدود إلى عدّ الثواني على ساعة مجلس النواب.
“صريخ نسوان”
المفارقة الصارخة أنّ المشكلة لم تكن في عدد الدقائق، بل في قيمة ما قيل خلالها، فبينما قدّمت النائب حليمة قعقور مداخلة مطوّلة لامست أوجاع الناس، وفكّكت بنود الموازنة، وكشفت آليات السرقة المقنّعة عبر الضرائب والرسوم التي تُستوفى من جيوب الفئات الأضعف، جاءت مداخلة يعقوبيان سطحية، إنشائية، خالية من الأرقام، بلا تشريح فعلي للموازنة ولا مساءلة حقيقية لمن صاغها ونهبها.
بدل أن يكون الاعتراض على مضمون الموازنة الجائر، أو على مَنْ يُمعِن في تحميل الفقراء كلفة فشل الدولة، اختارت يعقوبيان الاعتراض على “التمييز الزمني”. لم نسمع ثورة على الضرائب التي تطال أصحاب الدخل المحدود ومتوسطي الدخل، ولا مواجهة مباشرة مع مَنْ يحمون السرقات، بل احتجاجاً أقرب إلى عتب إداري، لا إلى موقف سياسي في لحظة انهيار وطني.
“نوّاب الوقت الضايع”
هنا تكمن المشكلة الأعمق: مَنْ يدخل البرلمان “صدفة” أو “في زمن غياب الكبار”، حتماً سيقيس العدالة بعدّاد الوقت، لا بميزان القضايا، فيكون قد أخطأ الدور، فالناس لا يهمّهم إنْ تكلّم نائب عشر دقائق أو عشرين، بل ماذا قال، وبأي جرأة، ولصالح مَنْ.
عشر دقائق من كلام مُحكم قد تهزّ القاعة، فيما عشرون دقيقة من العموميات لا تترك أثراً سوى الضجيج. والأكثر إحراجاً أنّ هذه الحادثة عرّت هشاشة ما تبقّى من صورة “النوّاب التغييريين” بعد انفراط عقدهم. فبدل “التنافس الشريف” على مَنْ يفضح أكثر، ومَنْ يدافع بوضوح أشد عن الناس، نشهد تنافساً على الميكروفون، وكأنّ البرلمان مسرح، لا سلطة تشريعية في بلد ينهار اقتصاديّاً واجتماعيّاً.
خارج الندوة البرلمانية.. قريباً
ليست المشكلة أنّ حليمة قعقور تكلّمت أكثر، بل أنّها قالت ما لم يُرد كثيرون سماعه. وليست المأساة أنّ بولا يعقوبيان أُسكتت، بل أنّها حين تكلّمت، لم تُضِف ما يستحق القتال لأجله.
في زمن الانهيار، الصوت العالي لا يكفي. ما ينقص لبنان ليس دقائق إضافية.. بل نواب يعرفون كيف يملؤونها بالمعنى.

خاص Checklebanon



