🔔خاص – رهان خاسر على طهران.. والشيعة خارج معادلات الوهم!

تتعامل بعض القوى السياسية اللبنانية مع التحوّلات الإقليمية، لاسيما ما يتصل بإيران، بعين التمنّي أكثر ممّا بعين القراءة الواقعية. وفي هذا السياق، عبّرت “أوساط سياسية” في اتصال هاتفي مع موقعنا، عن استغرابها، بل سخريتها، من اندفاع جهات لبنانية إلى الرهان على سقوط النظام في طهران، وكأنّ هذا السيناريو، إنْ حصل كفيل تلقائيّاً بإعادة رسم التوازنات الداخلية في لبنان.
وترى هذه الأوساط أنّ هذا المنطق ينطلق من فرضية مُضلّلة، تقوم على ربط موقع الطائفة الشيعية في لبنان بوجود نظام “ولاية الفقيه في إيران” فقط لا غير، متجاهلاً حقيقة أساسية مفادها أنّ الشيعة يُشكّلون ركناً أصيلاً من أركان الكيان اللبناني، وحضورهم في الحياة الوطنية سابق على أي تحوّل سياسي شهدته إيران في العقود الأخيرة.
وتؤكد الأوساط أنّ الطائفة الشيعية لعبت أدواراً محورية في تاريخ لبنان، قبل قيام الدولة وفي مرحلة التأسيس وبعدها، وكان لها إسهام واضح في بناء الحياة السياسية والاجتماعية. وتستشهد في هذا الإطار بمحطات مفصلية وشخصيات وطنية ودينية بارزة، من بينها السيد عبد الحسين شرف الدين والإمام السيد موسى الصدر، اللذان رسخا حضوراً وطنيّاً جامعاً للشيعة في زمن لم يكن فيه “نظام ولاية الفقيه” قائماً أصلاً.
وفي موازاة ذلك، تلفت الأوساط إلى أنّ أي تصعيد كبير على مستوى المواجهة مع إيران، سواء عبر العقوبات أو التهديدات التي يُطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لن يبقى محصوراً داخل الحدود الإيرانية، بل ستكون له ارتدادات إقليمية واسعة تطال دول المنطقة، ولبنان في طليعتها، بحكم موقعه وتشابكاته السياسية والأمنية، غير أنّ هذه التداعيات، مهما بلغ حجمها، لا تعني – بحسب المصادر – إمكانية إقصاء شيعة لبنان عن المشهد الداخلي أو إخراجهم من المعادلة الوطنية، فالتوازنات اللبنانية، بطبيعتها وتعقيداتها، تجعل من أي محاولة لتهميش مكون أساسي وهماً سياسيّاً لا مكان له في الواقع.
وختمت الأوساط بالتشديد على أنّ الرهانات الخارجية، مهما تبدلت عناوينها، لن تغيّر من حقيقة ثابتة: لبنان لا يُدار بمنطق الكسر، ولا يُعاد تشكيله بسقوط أنظمة خارج حدوده، بل بتفاهم مكوناته الداخلية، التي لا يمكن تجاوز أي منها من دون أن يهتز الكيان بأسره.

خاص Checklebanon



