🔔خاص – حين يصبح وزير الخارجية عبئاً: هل سقطت الدولة بفخ العدو؟!

ليس كل خلاف مع حزب الله يبرّر الانتحار الوطني. وليس كل رفض لسلاحه يجيز لوزير خارجية لبنان أن يتحوّل إلى شاهد زور يشرعن العدوان الإسرائيلي على بلده. ما صدر عن يوسف رجي ليس موقفاً سياسيّاَ، بل سقوطاَ مدوّياً في أدنى دركات الانحطاط الوطني.
وزير خارجية دولة تتعرّض للاعتداء، وتُقصف أراضيها، ويُقتل مواطنوها، لا يملك أي حق أخلاقي أو قانوني في تبرير عدوان العدو، أو تسويغ جرائمه، أو تحميل الضحية مسؤولية الدم. هذا ليس رأيًا، بل تفريط صريح بالسيادة، وتخلٍّ فجّ عن أبسط واجبات المنصب.
لم يشهد تاريخ الدول الحديثة وزير خارجية يبرّر للعدو عدوانه على بلاده، ثم يبقى في موقعه وكأن شيئًا لم يكن. هذا السلوك، في أي دولة تحترم نفسها، يُصنّف فورًا كعمل عدائي ضد المصلحة الوطنية، ويُقابل بالمحاسبة لا بالتغطية.
الخلاف مع حزب الله – مهما بلغ حجمه وعمقه ومشروعيته – لا يمنح يوسف رجي ولا غيره تفويضًا لبيع كرامة لبنان على مذبح المزايدات السياسية. من يبرّر العدوان الإسرائيلي لا يواجه حزب الله، بل يطعن لبنان نفسه، شعباً ودولةً وحقّاً تاريخيّاً في الدفاع عن النفس.
الأكثر فداحة من تصريح الوزير هو صمت السلطة. فالصمت هنا ليس عجزًا، بل اشتراكًا. إما أن الدولة اللبنانية تقبل بأن يكون وزير خارجيتها ناطقًا باسم الرواية الإسرائيلية، أو أنها فقدت الحد الأدنى من الإحساس بالمسؤولية الوطنية. وفي الحالتين، نحن أمام دولة تُدار بلا بوصلة ولا كرامة.
يوسف رجي لا يستحق فقط النقد، بل المساءلة. إحالته إلى التحقيق أو عزله الفوري ليس تصعيدًا، بل إجراء بديهي لحماية ما تبقّى من هيبة الدولة. أما السكوت عنه، فهو إعلان غير مباشر بأن الدولة اللبنانية شريكة في تبرير العدوان، ومتواطئة في دم أبنائها. حين يصبح وزير الخارجية عبئاً على السيادة، فبقاؤه جريمة إضافية.
خاص Checklebanon



