🔔خاص: قلق لبناني مكتوم…تحت سقف التطمينات “المريبة”: ماذا يحصل في الغرف المغلقة؟!

رغم سيل التطمينات التي تُضخّ يوميًا في الخطاب السياسي والإعلامي، يعيش اللبنانيون حالة قلق مكتوم.. قلق لا تصنعه الشائعات وحدها، بل تغذّيه تجربة طويلة علّمتنا أن الصمت، حين يأتي من إسرائيل أو الولايات المتحدة، ليس بالضرورة علامة طمأنينة، بل غالبًا ما يكون مقدّمة لما هو أكبر. في هذا الشرق المرهق، الهدوء نادرًا ما يكون بريئًا، وكثيرًا ما يسبق العواصف.
علّمتنا التجارب المتراكمة أن الأحداث الكبرى لا تُعلن، بل تُحضّر في غرف مغلقة، وتنفّذ حين يطمئن الناس، أو حين يُقنعون أنفسهم بأن لا شيء سيحدث. الخدعة تتكرّر، والذاكرة الجماعية، رغم كل شيء، تصرّ على الإنكار. من ينام اليوم على وسادة الاطمئنان، قد يستفيق غدًا على واقع مختلف تمامًا، بلا إنذار مسبق.
في المقابل، يبدو أن ما تفعله الدولة اللبنانية لا يخرج عن إطار إدارة الوقت… أو إضاعته. تمديد هنا، مراوحة هناك، بانتظار أن تتضح الصورة الإقليمية، وتحديدًا ما ستؤول إليه الأمور على خطّ إيران، نظرًا لارتباطها العضوي بحزب الله، وتأثير ذلك على الداخل اللبناني. نحن لا نخطّط، بل ننتظر. لا نقرّر، بل نراقب. وكأن دورنا اختُزل إلى متفرّج قَلِق على مسرح تتغيّر فيه النصوص والممثلون، من دون أن نُستشار.
العالم يتغيّر بسرعة مذهلة. خرائط تُعاد صياغتها، توازنات تُكسر، وتحالفات تولد وتموت في وقت قياسي. أما نحن، فمعلّقون بين نشرات الأخبار والتحليلات المرتجلة، نتابع التحوّلات الكبرى من خلف شاشاتنا، من دون أي قدرة فعلية على التأثير. إنها لعبة أمم بامتياز، لعبة الأقوى، حيث الكلمة الفصل لمن يمتلك التكنولوجيا، والاقتصاد، وأدوات الضغط الحديثة، فيما نحن بالكاد نجيد “لعبة الكاندي كراش”..
نعيش يومياتنا على إيقاع الأزمات الصغيرة، بينما هناك من يقرّر مستقبل حدودنا وجغرافيتنا وموقعنا في العالم. المفارقة أننا، ورغم كل هذا العجز، نحبّ أن نتوهّم دورًا أكبر من حجمنا. نحلّل، نتفلسف، ونتجادل وكأننا نملك مفاتيح اللعبة، فيما الواقع يقول إننا خارج غرفة القرار، وخارج حسابات القوى الكبرى.
العالم اليوم بات قرية فعلًا. نعرف تفاصيل ما يجري في فنزويلا، ونناقش الشأن الكوبي، ونخوض في تعقيدات الصين الاقتصادية، ونتصرّف وكأننا نفهم اللعبة الكبرى بكل تشعّباتها. لكن الحقيقة القاسية أننا، كأفراد وكدولة، بالكاد نشارك في الحدّ الأدنى من هذه اللعبة، منشغلين بصراعات داخلية تافهة “وفضيحة الأمير أبو عمر”…، وبمعارك افتراضية لا تغيّر شيئًا في الواقع.. واخبار الزواج والطلاق وقصة حب الصحناوي -اورتاغوس.. والأموال والفواتير التي دُفعت “كرمى لعيونها” من اموال المودعين؟
بين قلق مشروع وتطمينات مريبة، يعيش اللبناني حالة انتظار ثقيلة. انتظار لما سيقرّره الآخرون، لا لما سنقرّره نحن. وهنا تكمن المأساة الحقيقية: أن نعتاد القلق، وأن يصبح العجز جزءًا من يومياتنا، فيما المشهد من حولنا يزداد جدّية وخطورة.
لا تبدو الخلاصة سوى واحدة: اللعبة مستمرّة، والخدعة تتكرّر، ونحن ما زلنا نحاول إقناع أنفسنا بأننا نفهم ما يجري، بينما الحقيقة تقول… هزلت، وهزلنا…

ايمان ابو نكد- رئيسة التحرير
Checklebanon



