🔶خاص – من “خطاب الردع” إلى “بابا نعيم”.. كيف سقطت هيبة الحزب وصار “تسلية أفيخاي”!!؟

لم تكن صورة “فيخو” اللعين عن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مجرّد منشور ساخر، بل هي مرآة قاسية لمرحلة كاملة من الانحدار؛ فأنْ يُحوَّل “الأمين العام” لأقوى “حزب حمل سلاحاً في المنطقة” وشكّل على مدى 40 عاماً “قوّة قاهرة” لأعتى الجيوش، إلى “بابا نويل عسكري”، فلا والله ما كانت هذه الصورة لتمر مرور الكرام، في زمن الأمين العام السابق حسن نصر الله، لكنها اليوم عبرت بلا خوف أو حساب، لأنّها وثّقت بالخط العريض “سقوط زمن الهيبة”، وما كان يُخيف أصبح أضحوكة!!
في زمن الأمين العام السابق كانت إسرائيل تعيش “على إجر ونص” و”تبلع الموس على حد السكين”، ليس لأنّها حكّامها الصهاينة عاجزون عن السخرية، بل لأنّهم “يخشون الكلمة الأقوى من الرصاصة”.
من حسن إلى نعيم!!
كانت إطلالاته بحد ذاتها حدثاً، وخطاباته يترقّبها زعماء العالم، فتتنوّع النبرة ما بين “احتمال حرب” أو “معادلة ردع”، فيسود الصمت في الطرقات والشوارع، وحتى الأطفال يهمسون همساً، فيسكن الخوف شوارع تل أبيب قبل قلوب مستوطنيها، لأنّ الهيبة لم تكن شعاراً، بل كانت واقعاً يأسر الأفئدة!!
اليوم – للأسف – تبدّل المشهد. حكومة بنيامين نتنياهو لا تترقّب، بل تتهكّم. نعم ترسل إلينا “الأراجوز” أفيخاي أدرعي لينشر هذه الصورة، فلا تحسب للكلمة حِساباً، بل تصنع منها نكتة. وبدل أنْ تُدار المعركة على مستوى الردع، تُدار على مستوى السخرية.
نعيم قاسم، الذي كان يُفترض أنْ يحمل ثقل الموقع، كشف الفراغ. كثير الكلام وقليل الأثر. حضور بلا كاريزما، وخطاب يستجدي الجمهور، وتهديدات لا تتجاوز حدود الهواء، فيسمعها العدو ويتندّر مع كأس من الويسكي أو قدح من العرق البلدي المُعتّق في الشمال الفلسطيني!!
الضربة الأقسى ليست في سخرية العدو، بل في عجز الحزب عن الردّ المعنوي. لا غضب يُقنِع، ولا صمت يُخيف. مجرّد ارتباك، كأنّ الحزب نفسه فوجئ بحقيقته حين رآها على هيئة صورة ساخرة.
هنا، لا يعود السلاح معيار القوّة، بل الصورة. ومَنْ يخسر صورته يخسر هيبته، ومَنْ يخسر الهيبة يفقد وظيفته السياسية والمعنوية.
من هو الاستثناء؟!
الفارق بين الأمس واليوم ليس بـ”تغيّر ملامح العدو”، بل في “تشوّه الحزب”. فدولة الكيان هي ذاتها: عدوٌ يختبر خصمه، ويستفزّه ويعتدي على بيئته، ويقدي على قياداته وغلمانه، والخصم ما عاد ذلك التنظيم الذي كانت تُحسب له االحسابات.
من “رهبة الخطاب” إلى “خفّة الكاريكاتور”. قد يكون في المشهد ما يُضحك، لكن فيه ما يدعو إلى التحسّر لا على “حزب الله” بعينه، بل على زمنٍ كانت فيه “هيبة لبنان ومقاومته الحقيقية” – قبل نقل البندقية إلى الداخل اللبناني أو المُحيط العربي بأنامل إيرانية – لها وزنها، وكان العدو يعرف حدوده.
وبين “هلع الأمس” و”سخرية اليوم”، يقف سؤال موجع: هل كانت الهيبة مرحلة وانقضت، أم كان حاملها وحده هو الاستثناء؟!!
خاص Checklebanon



