🔶خاص – هل كُتب على “شيعة لبنان” أنْ يكونوا “وقود” مغامرات “الإيراني”؟!

ما يجري اليوم ليس استعراض قوّة بقدر ما هو ضجيج مقصود.. إيران وذراعها “حزب الله” لا تنفخان في “خطاب القدرات والجاهزيّة” إلا هرباً إلى الأمام.. ومحاولة يائسة لحجز مقعد على طاولة التفاوض مع واشنطن.

المشكلة أنّ طهران ومعها “قيادة الحزب”.. لم تستوعبا بعد أنّ لبنان لم يعد “ساحة مُلحقة بإرادة الخارج”.. وأنّ الدولة اللبنانيّة بدأت – ولو ببطء – انتزاع حقّها الطبيعي في اتخاذ قراراتها السياديّة حول “الحرب والسلم”.. ومن التفاوض إلى الانفتاح.. دون المرور الإلزامي عبر بوّابة “الرضا الإيراني”.

أمام هذا التحوّل.. تتحرّك “بلاد كسرى” لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.. تضخيم الدور والنفوذ والإنجازات الوهمية ليس هدفه حماية لبنان.. بل إعادة مصادرته وسحب قرار الحرب والسلم من يد دولته.. وإبقائه ورقة مساومة في بازار التفاوض الإقليمي.

الدليل لم يعد مخفيّاً.. فتصريحات مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي.. خلال لقائه ممثّل حزب الله في طهران عبد الله صفي الدين.. ليست مجرّد مجاملات دبلوماسيّة، بل هي رسالة مباشرة: “الدعم مستمر.. والحزب ركيزة أساسيّة في مشروع إقليمي.. لا علاقة له بحدود لبنان ولا بمصلحة شعبه”.

في المقابل، يأتي الردّ من الحزب بتأكيد أنّه “أقوى من أيّ وقت مضى.. وأنّ السلاح غير قابل للنقاش”.. وكأنّ الخراب السابق لم يكن كافياً.. وكأنّ الجنوب لم يدفع ما يكفي من دمٍ وبيوتٍ وأرزاق.

السؤال لم يعد نظرياً: هل يُدفع لبنان عموماً والجنوب وأهله خصوصاً مُجدّداً.. إلى سكة الانتحار السياسي والعسكري.. فقط لأنّ طهران تريد تحسين شروطها التفاوضيّة؟!!.. وهل يُراد للبنان أنْ يبقى رهينة معركة أكبر منه.. فيما تحاول دولته بصعوبة انتشاله من حافة الهاوية؟

الأخطر أنّ الثمن – كالعادة – لا يدفعه أصحاب القرارات المتهوّرة.. بل الناس وتحديداً “شيعة لبنان” الذين خَبِروا التهجير والتدمير وفقدان الأهل والأحباب.. خسارة البيوت والمؤسّسات وضياع الذكريات والأثر.. اليوم يقفون أمام مفترق حاسم: إمّا القبول بأنْ يكونوا من جديد دروعاً بشريّة في صراع إقليمي لا ناقة لهم فيه ولا جمل.. أو امتلاك الجرأة لقول “كفى” لطهران وذراعها.. دفاعاً عمّا تبقّى من أرض وكرامة وحقّ بالحياة.

لبنان اليوم عالق بين جنونين: جنون نتنياهو الهارب من محاكمته.. والباحث عن خلاص شخصي عبر الحروب.. وجنون نظام إيراني مأزوم.. يسعى إلى ترميم نفوذه الإقليمي على حساب دول وشعوب.. فهل كُتب على شيعة لبنان أنْ يكونوا – مرّة جديدة – الضحية الأسهل في حفلة الجنون هذه؟ أم أنّ زمن الصمت انتهى؟!!

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة