خاص – ما قصة “تجميد” شركات حسام الحريري: هل هي”رسالة سعودية” إلى الشيخ سعد؟

 الضجيج أكبر من الحقيقة: هكذا حيكت قصة “تجميد” شركات حسام الحريري؟

في كلّ مرة يطلّ فيها اسم آل الحريري على الساحة اللبنانية، تنطلق ماكينة التضخيم من دون كوابح. بعض الأخبار تُنسَج من خيال كتّابٍ اعتادوا الاستثمار في الإثارة، فيما أخرى تُصنع عمداً لتوسيع الهوّة بين الحريرية السياسية والرياض، خصوصًا مع اقتراب موسم الانتخابات حيث يزداد الطلب على الشائعات المربحة سياسياً.

وفي هذا المناخ الملبّد، برزت خلال الأيام الماضية رواية جديدة زُعِمَ أنّها “رسالة سعودية مباشرة” إلى سعد الحريري، عنوانها “تجميد عمل شركة يملكها نجله حسام في المملكة”.

وبحسب التداول الإعلامي، بدا الخبر كمؤشّر مفصلي على اتجاه العلاقة بين السعودية والحريري، بل ذهب البعض إلى أبعد من ذلك، معتبراُ أنّ “الفتور السعودي” بات يشمل الآباء والأبناء وكل ما يمتّ بصلة سياسية إلى بيت الوسط.

لكن خلف كل هذه الضوضاء، تكشف معلوماتنا أنّ “الرواية المتداولة لا تستند إلى أي إجراء فعلي. إذ لا تعليقاً، ولا تجميداً، ولا حتى تلميحاً سلبياً من السلطات السعودية تجاه أعمال حسام الحريري، الذي لا يزال يزاول نشاطه داخل المملكة بصورة طبيعية عبر شركتين – ليس واحدة فقط – تعملان في مجالي التكنولوجيا والإنشاءات، من دون تسجيل أي عراقيل أو إشارات يمكن تفسيرها في الإطار السياسي”.

وتؤكد المعلومات المتوافرة وفق رواية العارفين أنّ “الشركة التي جرى تصويرها بوصفها حديثة، مضى على تأسيسها أكثر من أربع سنوات، وهي شركة أجنبية تملك مكتباً تمثيلياً في السعودية، وتعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات، وفق الأطر القانونية المعتادة للشركات غير السعودية. أمّا الشركة الثانية، والمتخصصة في الإنشاءات، فهي بدورها تواصل عملها بلا ضغط أو ملاحظة أو مراجعة غير اعتيادية”.

ما يظهر من خلال التدقيق في تفاصيل القصة أنّ ما تمّ تداوله أقرب إلى محاولة جديدة لبناء سردية سياسية جاهزة أكثر منه عرضاً لوقائع مثبتة، فمن الواضح أن بعض الأقلام تستثمر في كل فرصة لإحياء رواية “القطيعة” بين الحريري والرياض، بهدف توظيفها في سياق التوازنات الانتخابية المقبلة، حيث يصبح أي خبر – ولو وُلِدَ في غرفة مظلمة – قادراً على صنع ضجيج يفوق حجمه بأضعاف، وبذلك، تبدو “قصة التجميد” برمّتها مِثالاً إضافيّاً على كيفيّة صناعة الأخبار في لبنان: عنوان كبير، تفاصيل مهزوزة، ورواية يُعاد تدويرها لخدمة حسابات سياسية أكثر مما تخدم الحقيقة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة