خاص – خوف اللبنانيين يتربّص بالمشهد السياسي… هل زيارة البابا “أمل ضائع”؟

اختتمت زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، حاملة معها رسالة سلام وأمل، وأعادت البلاد إلى دائرة التصعيد النفسي، حيث يُرتقب وصول الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى لبنان قادمة من إسرائيل للمشاركة في اجتماع لجنة “الميكانيزم” من دون تحديد مواعيد رسمية مع الرؤساء الثلاثة.
هذا الأمر فسّره المراقبون مؤشّراً إلى تركيز الإدارة الأمريكية على الاهتمام الكبير بمستجدات تقرير الجيش اللبناني لما نفّذه من فرض وجوده على الأرض الجنوبية، في ظل مخاوف من انهيار التهدئة الأمنية وانعكاساتها على معالجة المسار السياسي الداخلي.
جهود عربية.. ولكن!!
بالتوازي، يُرتقب أيضاً وصول وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية في متابعة للجهود والمساعي العربية التي تقودها السعودية ومصر لتقديم الدعم الديبلوماسي واستقرار المشهد المحلي.
طبعاً لا يغيب عن المشهد انتظار وصول وفد مجلس الأمن الدولي، وما قد يحمله من انطباعات تطمينيّة للبنان، أو تصعيدية كالتي “بخّها” كل من توم برّاك في العراق، والسفير الأميركي ميشال عيسى لصحيفة “هآرتس” العبرية في أول تصريح صحفي له منذ وصوله إلى لبنان.
لكن اللبنانيين يشعرون بأنّ هذه التحركات فولكلورية أكثر منها حلاً لمشاكلهم المباشرة!!
لماذا يخشى اللبنانيون فعلاً؟
تبرز مخاوف اللبنانيين عبر أربعة محاور مترابطة تُشكّل خلفية القلق في هذه المرحلة:
– أولها تقدّم الأمن على السياسة، إذ يركّز الاهتمام الدولي على منع التصعيد العسكري دون معالجة جذور الأزمة، ما يترك ملفات إعادة الإعمار والإصلاحات وبناء المؤسسات معلقة.
– الثاني هو الشرعية والتمثيل، حيث يخشى المواطنون من حلول مفروضة خارجيًا تتجاوز التوازنات الداخلية ولا تراعي توافقًا سياسيًا وطنيًا.
– الثالث، الفراغ السياسي المستمر، فغياب اللقاءات الحاسمة واقتصار الجهود على ترتيبات تقنية يفتح الباب أمام توترات اجتماعية محتملة.
– أما الرابع، فهو الطابع الإقليمي للقرار، إذ يشعر اللبنانيون بأن الأولويات الدولية ترتكز على أمن إسرائيل والاستقرار الإقليمي، مما يعمّق إحساسهم بالعجز ويزيد فقدان الثقة بالممثلين المحليين.
أمل ضائع!!
من هذا المنطلق، الأمل الرمزي الذي جلبته زيارة البابا يتصادم مع الواقع السياسي المعقّد، حيث يبقى السؤال: هل ستترافق الجهود الدولية والإقليمية مع خارطة طريق سياسية واقتصادية واضحة، أم ستبقى التدابير مؤقتة ومرهونة بضبط التصعيد فقط؟
الجواب على هذا السؤال يحدّد مصير الثقة اللبنانية بالمؤسسات وقدرة البلاد على استعادة استقرارها الكامل، فهل تنجح؟!!!
خاص Checklebanon



