خاص – الجنوبيون والبقاعيون وأهل الضاحية مرهقون .. مَنْ يتحمّل مسؤولية دم المدنيين؟!

منذ اندلاع ما سُمِّيَ بـ”حرب الإسناد”، مروراً بـ”عملية البيجر” وما تلاها من تصعيد وعدوان، وصولاً إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وحتى اليوم ونحن نقترب من عام كامل على كل ما عشناه من انهيار أمني على أيدي العدو الإسرائيلي، نسأل: هل سقط مسؤول عسكري واحد من حزب الله في ساحة المعركة؟!.. والجواب: لا طبعاً. جميعهم سقطوا بين البيوت، وسط الناس الآمنين، لا في مواقع القتال ولا على الجبهات.

هنا تبدأ المأساة. تتوالى الاغتيالات في الجنوب، البقاع والضاحية، وما نعيشه يوم تلو آخر، لا يشبه حروب المواجهة المباشرة. الدم الذي يراق ليس نتيجة اشتباك على الخطوط الأمامية، بل نتيجة قرارات تُتخذ داخل الأحياء المأهولة التي تعيش فيها العائلات يومها العادي.

لم يُسقط أي من القيادات بينما كان في موقع مواجهة. كل العمليات التي طالت قيادات الحزب جرت في أعماق أزقة مكتظة، أو في منازل وسط الجموع، من الضاحية بتشعّبها إلى النويري والبسطة والكولا، إلى مخيّم عين الحلوة، لم يكن المستهدف في مركز عسكري، بل في شارع وحي وزقاق، تحوّلت في لحظات إلى مستنقع يغرق بدماء الأبرياء.

اغتيال الحارة ليس استثناءً، بل هو إجرام صهيوني جديد وقع في منطقة مليئة بالمتاجر والبيوت والمدارس. لا إجراءات لحماية الناس، ولا نقل للقيادة إلى مواقع آمنة. وحدهم المدنيون وجدوا أنفسهم مرّة أخرى وقوداً لمعركة لا خيار لهم فيها.

الجنوبيون والبقاعيون وأهل الضاحية مرهقون، قلقون، يبحثون فقط عن الأمان المفقود، حتى لم يعد أحدهم يثق بأنّ أسفل أو مقابل أو فوق بيته موقعاً عسكرياً غير معلن، أو مجموعة حزبية تحتمي بشقة، تتحوّل إلى هدف محتمل لطير أبابيل قادم بصواريخ من سجيل.

من الآخر، كلام الكرامة والشعب العنيد لا يُعادل المال والروح، ولا يرفع الخطر عن رؤوس الناس وأرزاقهم، لأنّ القيادة الحقيقية لا تُقاس بالمواكب ولا بالشعارات، بل بتقديم حياة المدنيين على أي اعتبار.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة