خاص – بعد وقف إطلاق النار في غزّة: هل يتّجه الصراع إلى لبنان؟

مع إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزّة، يُطرح تساؤل مهم على الساحة السياسية والإقليمية: هل ستتمكّن إسرائيل من التفرّغ لتصعيد أكبر في لبنان، أم إنّ الحسابات الإقليمية والدولية ستفرض حدوداً على تحرّكها؟!!

هذه التساؤلات تتطلّب قراءة دقيقة للخلفيات السياسية، والقرارات المُتّخذة، والتحركات الميدانية الأخيرة، إذ لطالما شكّل لبنان أحد الجبهات الإقليمية الحسّاسة لإسرائيل، لاسيما مع وجود حزب الله كقوة مُسلّحة ذات حضور واسع.

وتاريخياً، اعتمدت إسرائيل على سياسة ردع مزدوجة: التصعيد العسكري المحدود لإرسال رسائل سياسية، مع الحفاظ على الحدود اللبنانية تحت السيطرة. ومع توقف العمليات في غزّة، من المتوقّع أنْ تُعيد تل أبيب تقييم أولوياتها الاستراتيجية، لكنها لن تتصرّف بمعزل عن حسابات الردع الإقليمي والدولي.

المشهد السياسي الراهن يشير إلى أنّ إسرائيل قد تكون أمام خيارين: الأوّل، تعزيز السيطرة على الحدود اللبنانية عبر عمليات محدودة أو تحرّكات عسكرية استباقية.. والثاني، التركيز على إعادة التموضع الداخلي وتثبيت المكاسب في غزّة، خصوصاً في ظل الضغوط الدولية والمطالب بالتهدئة.

في المقابل، حزب الله ولبنان الرسمي يراقبان عن كثب أي تحرّك إسرائيلي محتمل، مع تعزيز جاهزيتهم العسكرية والسياسية لمنع أي تصعيد غير محسوب.

التحليلات الميدانية تشير إلى أنّ التصعيد في لبنان لن يكون بالضرورة مُباشراً، وإنّما قد يتم عبر خطوات محدودة لتأكيد جاهزية الردع، مثل المناورات العسكرية أو التحركات الإعلامية والسياسية. كما أنّ الضغوط الإقليمية والدولية، بما في ذلك الأميركي والأوروبي، ستلعب دوراً في الحد من أي مواجهة شاملة، خصوصاً بعد تبعات الحرب الأخيرة على غزّة.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أنّ إسرائيل أمام مفاضلة استراتيجية دقيقة بين التوسّع في جبهة جديدة أو التركيز على استقرار مكتسباتها الحالية. التوتر في لبنان يبقى مُحتملاً، لكنه على الأغلب سيبقى محدوداً ما لم تتغيّر المعطيات السياسية والميدانية بشكل جذري.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة