خاص شدة قلم: توماس بارّاك موفد رئاسي برتبة “سفيه”: أكل من صحننا وبصق فيه!!

أيُّ وصفٍ يليق بما تلفّظ به الموفد الرئاسي الأميركي توماس بارّاك تجاه الإعلام اللبناني؟ غضبٌ؟ استنكار؟ شجبٌ؟.. كلّها كلمات أضعف من الفضيحة التي ارتكبها بحقّ الجسم الصحافي.. في عقر دار رئاسة الجمهورية، حيث تحوّل المنبر الأوّل في البلد الذي يُفترض أن يكون رمزاً للسيادة، إلى منبرٍ للسوقية والانحطاط والشتم والتهديد؟!
بأي حق يتطاول هذا المغرورالأمريكي على الإعلاميين الذي يقومون بمهنتهم تحت أي ظرف من الظروف، وكم كُنّا بحاجة إلى “مُنتظر الزايدي” في وجه “الموفد السفيه”.. ولكن أمام غياب “مُنتظِر لبناني” لا يسعني إلا أنْ أحمل عتباً ولوماً كبيرين جداً على رئاسة الجمهورية ووزير الإعلام، الطاقم الإعلامي نفسه، المُبرّرين وخصوم الداخل الممانعين.
*أولاً: رئاسة الجمهورية اكتفت ببيان باهتٍ بارد، وكأنّها تردّ على شائعةٍ عابرة، لا على إهانة علنية أصابت مكوّناً أساسياً من مكوّنات الدولة، وبدل أنْ يُوقف الزائر الوقح عند حدّه ويُطلب منه الاعتذار، أُتيح له الاستمرار في جولته على المرجعيات وكأنّ شيئاً لم يحدث. وهذه مصيبة بحدّ ذاتها، لأنّ الإهانة وُثّقت، ولم تُقابل إلّا بالابتسامات البروتوكولية، لينسحب الأمر على بيان وزير الإعلام بول مرقص الذي كان – للأسف – أضعف الإيمان.
*ثانياً: الزملاء الإعلاميون، الذين شُتموا في وجوههم، أكملوا التغطية بشكل طبيعي، بل تنقلّوا من موقع إلى آخر لمتابعة رصد زيارات الموفد الأرعن. أين الكرامة المهنية؟ أليس الأجدى أنْ ينسحب الجميع دفعةً واحدة، فتسقط كل جولة بارّاك في العتمة الإعلامية؟ ولنرى عندها أي حيوانات أو فوضويون سيكونون على أهبّة الاستعداد للاستماع إلى صراخه الأرعن، أم أنّ سبق الخبر أهمّ من الكرامة؟
*ثالثاً: المبرّرون والمنبطحون الذين دخلوا في بحور التبرير على ضفاف نقاشات لغوية عقيمة بين animalistic (حيواني) وanomalistic (شاذ/ فوضوي)، فهل غابت عنكم حقيقة أنّ insult (شتيمة) هو insult (السب) مهما كانت الترجمة؟ أهذه كرامتكم الممرغة بالزفت الأسود الأمريكي؟، وهل بات الدفاع عن الكرامة مرهوناً بالقواميس؟ مَنْ يُهينكم ويتوتّر علناً، لن يتورّع في المجالس الخاصة عن استخدام أقبح وأحقر، لذلك كان الأَوْلى لو خرست الأفواه المُبرِّرة لأنّها “جاءت لتكحلها عمتها”..
*أما رابعاً، فهي إلى “اللي بيسوى واللي ما بيسوى”، من السفارة الإيرانية إلى أبواق و”ردّاحي” بيئة “الممانعين”، وخاصة الذين أفرغوا قاذورات أفواههم عبر مواقع التواصل، التي تحوّلت إلى منصات تصفية حسابات، فاشتعلت نيران الشماتة بوجه “السيادة” ومُدّعيها – وللأسف معهم حق “نحنا منستاهل اللي صار لأنّنا منعطي قيمة للي ما بيسوى شي” ..فيما الحقيقة أنّ كرامة اللبنانيين جميعاً دُعكت على بلاط القصر. إذ ليس الأميركي أشرف من الإيراني، ولا الإيراني أطهر من الأميركي. الإهانة تبقى إهانة، والسكوت عنها يفضح هشاشتنا الوطنية.
*خامساً: إلى المدعو توماس بارّاك: الحيوان مَنْ يبارك قتل أطفال غزة، والفوضوي مَنْ يصفّق لاحتلال فلسطين، والشاذ وعديم الأخلاق مَنْ يأكل خبز الناس ويبصق في صحونهم. لن يغيّر بريق بدلتك ولا لمعان رأسك حقيقة أنّك لا ترى في لبنان سوى محطة صغيرة على طريق التبعية. والحقّ ليس عليك وحدك، بل على مَنْ مدّ لك السجادة الحمراء، وسمح لك أنْ تغادر بابتسامة بدل أنْ تُرغم على الاعتذار.
في النهاية، الكلمة الأخيرة للصحافة اللبنانية: إمّا أنْ تتمسّك بكرامتها وتفرض الاعتذار، عملاً ببيان “نقابة مُحرري الصحافة اللبنانية” أو أنْ تُسجّل على نفسها أنّها رضيت بالذلّ وصمتت على الإهانة بالعلن، وحينها لا برّاك ولا غيره سيحسب لها أي حساب.
مصطفى شريف – مدير التحرير



