🟠خاص شدة قلم: على مشارف رثاء الإعلام اللبناني!!

لم يعد خافياً على أحد أنّ لبنان.. الذي كان يوماً “منارة للشرق”.. وحاضنةً للكلمة الحرّة.. والصحافة التي تُصيب كبد الحقيقة دون إسفاف.. يمر اليوم بأحلك عصوره الإعلامية.. فقد هبط السقف وتسلل إلى الميدان أشباه أقلام.. وأبواق نبّاحة مع تجّار كلمة جعلوا من التشويه مهنة.. ومن الانحدار علامة تجارية مسجلة.
غرف سوداء
بات المشهد الإعلامي اليوم نسخة كربونية من التردّي الوطني.. فحين تُشوّه صحيفة “نداء الوطن” مقولة خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز “العفو عند المقدرة”.. لتصبح “العفو عند المسخرة”.. فإنّنا لا نواجه خطأً لغوياً.. بل سقوطاً في عمق القيم. وحين تُسخّر شاشات مثل الـ”MTV” برامجها كـ”مش مسرحية” لبث خطاب التجييش.. فنحن أمام هندسةٍ اجتماعية تهدف إلى ترسيخ الكراهية بين أبناء الجيل الواحد.
في المقابل؛ لا يقلُّ إعلام “المحور الممانع” سوءاً.. فمدرسة إبراهيم الأمين في “الأخبار”.. ليست إلا الوجه الآخر للعملة ذاتها.. بروباغندا مسمومة وأكاذيب تُضخ لتصبح حقائق في عقول الموتورين.. فتتحوّل القضايا الوطنية إلى “نطفة حرام قُذفت من جسد عقيم إلى رحم أجوف”..
“التيار الثالث”
أمام هذه الصورة.. نبقى نحن “التيار الثالث”.. نقف في مهب الريح.. عالقون بين “يمين مسيحي” لا يرى إلا “تل أبيب” قبلةً للخلاص.. و”محور ممانع” لا يرى إلا “طهران” مرجعيةً للقرار الأسود.
كلاهما يشدّ الحبال حتى كاد جسد الوطن أنْ يتمزّق.. بينما نحن الذين نؤمن بلبنان “أزلياً وأبدياً لجميع أبنائه”.. نرفع الصوت بالحق ولا يصل.. بل نجد أنفسنا نصارع طواحين هواء.. الآخرون يصفّقون لنا في العلن.. ليعودوا إذا ما انفضت المجالس إلى أربابهم وشيطناتهم.
آن أوان المحاسبة
آن الأوان ليصمت هذا الضجيج.. آن الأوان لتُستعاد قدسية الكلمة من الأقلام الدموية.. التي تُباع وتُشترى بالمال السياسي.. لم يعد السكوت فضيلة.. ولم تعد “الموضوعية” تسمح بتجاهل هذا الانحلال.. نحتاج إلى وقفة ضمير.. بل إلى “محاكم عرفية” للوعي والمسؤولية الإعلامية.. تُقيّد المنفلتين.. وتُعيد للإعلام دوره البنّاء لا الهدّام.. حتى يبقى في إعلامنا بقية من ذمة؟
مصطفى شريف – مدير التحرير



