🟠 خاص – اللعب على حافة الهاوية: سيناريو “إدارة التصعيد” يحكم الواقع اللبناني

يتشظّى المشهد اللبناني اليوم داخل مساحة رمادية خانقة، أضيق من أنْ تُسمّى سلاماً، وأعقد من أنْ تُوصَف بحرب شاملة. ورغم أنّ القراءات السياسية تتجه للقول بأنّ المواجهة الكبرى ليست الترجيح الأقوى حاليّاً، إلا أنّ هذا التحليل يبدو هشّاً، لأنّ الدراما الإقليمية المتسارعة تسقط التكهّنات في ساعات، خصوصاً مع صعوبة فك شفرات التوجهات الأميركية الفعلية.

تتغذّى حقيقة هذا العزوف المؤقت عن الحرب من حسابات مصلحية بحتة؛ فرئيس الحكومة الإسرائيلية لا يملك رفاهية المغامرة بعيداً قبل انتخابات تشرين، بعدما سوّق لجمهوره إنجاز إعادة الأمن للشرق والشمال، وأي مواجهة مفتوحة قد تعيد حسابه إلى المربع الأول.

يتقاطع ذلك مع رؤية تل أبيب لـ”اتفاق الإطار” مع لبنان، بوصفه غنيمة أمنية وسياسية، فرضت واقعاً ميدانيّاً جديداً دون تكلفة عسكرية باهظة، وهو ما يقدّم أولوية تثبيت هذه الوقائع خطوة بخطوة على نسفها بحرب جديدة.

أمام هذا التكتيك الخارجي، يبرز الانقسام الداخلي اللبناني كهدية مجانية تًريح إسرائيل من عناء المواجهة، عبر تفتيت الموقف الوطني وإضعاف مناعته، بحيث لا تبتعد حسابات حزب الله عن هذا القيد؛ فبعيداً عن الميدان، يقف الواقع الشعبي في الجنوب حائلاً أمام توسيع الرقعة، بعدما استنزفت البيئة الحاضنة طاقتها، وتجرّعت أثماناً باهظة، وباتت أولوية الناس اليوم هي الترميم والعودة إلى قراهم، لا البدء من الصفر مُجدّداً.

وهكذا، نجد أنفسنا أمام سيناريو محكومٍ بـ”إدارة التصعيد” حتى إشعار آخر، دون أنْ يعني ذلك زوال الصاعق؛ فلبنان يظل مُلتصقاً بأحشاء الإقليم، رهيناً للمفاوضات الأميركية – الإيرانية ولعبة الضغوط الدولية، على قاعدة: لا سلام يُريح، ولا حرب تُحسم، بل انتظار ثقيل لما ستسفر عنه أوراق المنطقة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة