🟠خاص شدة قلم: “25 أيار”.. حكاية وطنٍ نجا من العدو وسقط بيد أبنائه!

“يوم مجيد”.. نعم “كان يوماً مجيداً”.. مثل هذا اليوم قبل 26 عاماً.. كُنّا وكان المجد بين أيدينا.. كُنّا وكانت رايات النصر الحقيقي ترفرف فوق هاماتنا.. كُنّا وكان لبنان – كل لبنان – صوتاً واحداً وقلباً واحداً ويداً واحدة كسرت القيد.. وحرّرت الـ10452 كلم مربّعاً من أصفاد “أولاد اليهودية الرقطاء”..
ما زالت مشاهد اقتحام معتقل الخيام.. وخروج الأسرى الأبطال إلى النور.. أجمل ما رأته عيناي.. بل وما زال مشهد هلع آخر جندي ملعون.. يندحر خلف البوابة الكهربائية الشائكة.. والخوف يقفز من عينيه وكأنّه في لحظات انتزاع الروح.. أجمل ما يمكن أنْ يعيشه إنسان وقد أصبح وطنه.. حُرّاً وسيّداً ومُستقلاً بكل ما للكلمة من معنى..
سرقوا منّا الفرح
هذا المجد للأسف وأده صانعوه.. سرقوا من الأمهات فخرهُنَّ باستشهاد فلذات أكبدهن.. حرموا أبناء الشهداء من العِزّة بنصر آبائهم الحقيقي.. وحرموا الأرض حقّها بالحياة والبنيان والعمران.. وحرموا أهل البلد أجمعه حقّهم بالفرحة بهذا النصر.. وأعادوا حياكته على قياسهم.. فجعلوه “ملهاة إيرانية” اغتصبت البلد في “7 آيار 2008”..
ولم يكتف هذا أرباب هذا المجد السليب.. بل آثروا أنْ يزيدوا إيغالاً بوجعنا.. فراحوا يُسقِطون البلد خطوة خطوة في حُفَرِ الوجع.. حتى قتلوا “ثورتنا في مهدها”.. وحطّموا أحلامنا بالانقلاب على هيمنة ووصاية وولاء للخارج.. وتمسّكوا بالولاية و”عبادة الشخوص” وتأليه العقائد.. فصارت الانتصارات الوهمية تتوالى.. وتنزل على رؤوسنا دماراً وتخويناً.. وتخويفاً من “الشريك في البلد”.. لأنّه ما عاد لنا القدرة على قول “أخيك في الوطنيّة”.. فبولائهم لغير الوطن صاروا شركاء في تقاسم خرابه ودماره..
على أطلال وطن
وحلّت الطامّة الكبرى.. وما أدراك ما الطامّة “إسناد غزّاوي.. مقتلة بيجر.. عدوان دموي.. آلاف الشهداء وخراب البلد.. إسناد إيراني.. فاحتلال وتنكيل وعودة للحرب”.. ليبقى السؤال: اليوم ونحن نقف على أطلال “25 أيار 2000”: ماذا بقي من عيد المقاومة والتحرير؟!..
أي مقاومة هذه التي تتفرّد بقرارات إقحام البلد في جُحر الأفعى.. وهو أضعف من مواجهة أرنب؟!.. أي مقاومة هذه التي تدّعي إسناد المُستضعفين.. فتتسبّب بخراب البلد وقتل ناسه وتشريد أكثر من مليون ونصف مواطن.. معظمهم فجّروا غضبهم بوجه الدولة واتهموها بالتقصير.. بدل أنْ يقولوا كلمة حق بوجه مَنْ جرّهم إلى الموت كالخرفان العمياء..
آخر الكلام..
ماذا بقي من التحرير وأكثر من ثلث البلد بات تحت نير الاحتلال.. الدبابات والجرافات والآليات تعيث خراباً ودماراً في أكثر من 65 قرية جنوبية وبقاعية.. والمُسيّرات تحوم في أجوائنا كلّها وصولاً إلى العمق السوري.. ناهيك عن عمليات الاغتيال في أي توقيت وأي بقعة على مساحة البلد ككل.. وأي فرصة وفّرها العملاء الخونة.. فيسقط أبرياء كل ذنبهم التواجد في الزمان الخطأ.. بمكان قرّر العدو إحداث مقتلة جديدة..
هنا لو قُلتُ كل عام وأنتم بخير.. أسأل عن الخير فلا أجده.. ولو قُلتُ أعاده الله علينا بأيام أفضل.. أكاد أعود للاستفسار: هل سننجو ونعيش لنرى الوطن “سالماً مُنعّماً وغانماً مُكرّماً” ممَّنْ ينتمون إليه قبل العدو؟!…
مصطفى شريف – مدير التحرير



