خاص شدة قلم: نحن “رهائن طهران”… هكذا صادر حزب الله أيامنا ومصيرنا!!

لم يكد “ذاك المُعمّم الخطير” يُنهي خطابه المشؤوم .. حتى رنّ جرس جوّالي.. إنّه صديق تخلّى عن مهنة المتاعب ودخل عالم السياحة والترفيه.. لكن نبرة صوته لم يكن فيها هذه المرّة أيَّ مؤشّر على الترفيه.. بل معجونة بـ”قرف دهاليز السياسة”..

سألني إنْ كُنت تلقفت الخطاب ومضمونه.. أجبته بأنّني للأسف استمعت إلى نفس اسطوانة الانفصام عن الواقع.. والتجييش والتخوين والتهديد والوعيد.. السلاح خط أحمر، الشارع خيار أكبر.. أما طهران ومرشدها فحمامات سلام مخصيتان”..

رنّت ضحكته الموجوعة: أي حمامة سلام تُرسل إلينا الموت من قِم وكربلاء.. في ذكرى من اغتالوه قبل 1400 عام.. ومازالوا يُتاجرون بدمه كل موسم عاشورائي.. إنّها غراب أسود ينعق بالخراب ويُلقي القنابل المتفجّرة على ما تبّقى من أمل لأي موسم سياحي.. كل عام نتحضّر وننسّق المهرجانات والمناسبات ونسعى من هنا وهناك لنتعاقد مع القاصي والداني وإعادة اسم لبنان على الخريطة السياحية.. ولكن “بكبسة زر.. بيتحوّل كل شي لرماد”.. ففي 2023 أدخلونا “حرب الإسناد”.. وفي 2024 أغرقونا في “عدوان البيجر” وفي 2025 ماذا سيفعلون؟!

كلام صديقي حقيقي مليون بالمئة.. فوجعه يعم كل اللبنانيين الذين يعملون في السياحة أو في أي قطاع آخر.. وحتى “بيئة الحزب” كفرت بما يُجر عليه من ويلات.. لكنّهم أمام التكليفات الشرعية و”السحاسيح” ينصاعون للأوامر العليا.. ويُعلنون “حرب الكرامة” تحت شعار “يا نعيش كلّنا يا نموت كلّنا”.. “ولكن من قال لهم أننا نريد أن نعيش أو نموت معهم وبأسلوبهم وبقراراهم؟!”..

بعد تنهيدة طويلة أجبت صديقي: “لا تشكيلي ببكيلك.. أنتَ واحد من ثلاثة أرباع الشعب صار أملهم بالبلد رهينة صفقات الآخرين.. لكن الكارثة الأكبر أنّ إيران التي تدّعي السعي لاحترام سيادة لبنان.. “مش شايفة لبنان أصلاً.. شايفة مصالحها وبس.. لبنان مش بلد بالنسبة لإيران.. لبنان ساحة حرب وسلم أو ورقة ضغط على طاولات المفاوضات”..

فارتفعت نبرة صوته وكأنّ دمعه يرقرق: “لكن إلى متى؟.. إلى متى سنبقى رهائن تهورّهم؟.. إلى متى ستتحكّم “بيانات النصر الإلهي” بمصائرنا؟!.. إلى متى ستبقى جرثومة جاثمة على الصدور تفتك بأقل حقوقنا بالحياة.. من حقّنا الاستقرار.. ولك يا زلمي وصلت معي إنو أكفر بهالبلد واتركها وفل”..

تبعثرت الكلمات من بالي وقلت: “صراحة لا أملك الجواب.. فعندما تعتبر قوّة مُسلّحة نفسها فوق الدولة.. والدولة عاجزة أمامها.. ستبقى الكلمة الأخيرة للأوامر الخارجية ولا لإرادة الشعب.. وقاسم كان واضحاً في إيصال رسالة “السمع والطاعة” إلى “ملالي طهران”: “نحن جاهزون لإشعال لبنان عندما تأمرون”..

انتهت المكالمة، وأسئلة كثيرة ترن في بالي: “إلى متى سنبقى رهائن لميليشيا لا ترى فينا إلا أرقاماً في معادلة صراع إقليمي؟!.. إلى متى نسمح بأن تتحوّل أحلامنا إلى حطب لحروب الآخرين؟!.. إلى متى نعيش بين بيان تهديد وبيان نصر وهمي، بينما الخسارة الحقيقية تكبر في بيوتنا وجيوبنا وقلوبنا؟!

قد لا أملك الجواب، لكنني أعلم شيئاً واحداً: الشعوب لا تموت، لكنها قد تُستنزف حتى تنسى طعم الحياة… وهذا ما تريده إيران للبنان!!

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة