خاص: بيروت”منطقة عسكرية محظورة”: أي دولة تتزنّر بالمدرّعات خوفاً من “جنون السلاح”؟!

قُبيل ساعات من جلسة الحكومة التي عُقدت بعد ظهر أمس الأوّل الثلاثاء.. لمناقشة ملف “حصر السلاح بيد الدولة” عاش لبنان عموماً حالة من القلق الهستيري.. وأجواءً مشحونة من الخوف والترقب.
وسط بيروت تحوّل إلى “مدينة أشباح” بكل ما للكلمة من معنى.. أو بالأحرى “منطقة عسكرية محظورة”.. قُطعت الطرقات وانتشرت المدرّعات، وأُقفلت المداخل المؤدية إلى السراي الحكومة..
بدورها الشركات العاملة و المحلات أغلقت أبوابها.. خشية أي رد فعل متهوّر على قرار سيادي يُفترض أنْ يكون من “أبجديات الدولة”..
أمام هذا الواقع يطرح اللبنانيون على أنفسهم – وبحسرة – سؤالاً مؤلماً: أي دولة هذه التي تخاف من جزء من شعبها؟!، بينما يُترك أكثر من نصف هذا الشعب أسيراً للقلق والرعب؟!
لكن الأكثر إيلاماً في الأمر أنّ الخوف لم يكن من عدوّ خارجي، بل من رد فعل “داخلي”، من فريق يمتلك السلاح ويُشهِره عند كل مفترق سياسي أو قضائي أو أمني. لا سلطة فوق سلاحه، ولا قانون يقيّده، ولا دولة تجرؤ على مواجهته، بل تتوسّل رضاه، وتأخذ في الاعتبار “مشاعره” قبل اتخاذ أي قرار.
الشارع اللبناني، بطوائفه ومناطقه كافة، يشعر أنّ الدولة أصبحت رهينة حسابات فئة مسلّحة، وأنّ منطق “الزعران” غلب منطق المؤسسات، فكيف يمكن لشعب أنْ يطمئن لمستقبله، ودولته ترتجف قبل أنْ تبحث ملفاً يخص كيانها ومصدر شرعيتها؟، وكيف يمكن لسلطة أنْ تطلب ثقة شعبها، وهي عاجزة عن فرض سلطتها على أرضها؟
ما جرى ويجري ويعيشه اللبنانيون على مدار 40 عاماً ليس حادثة أمنية عابرة، بل مرآة صارخة لواقع الدولة اللبنانية المهترئة، التي تُدار بمنطق التسويات والترضيات، لا بمنطق السيادة والقانون. دولة تخشى قرارها، وتخاف تمرير بند في جدول أعمالها، ليست دولة، بل إدارة محلية خاضعة.
وبما أنّ كل الأمل بالعبور إلى بر “الدولة الحاضنة لكل فئات شعبها” و”المتكفّلة بأمنهم وحمايتهم واستقرارهم”، من خلال التنفيذ الفعلي لحصر السلاح بيد الجيش، المدعوم عربياً ودولياً وليس المنهزم شعبياً قبل خارجياً، فإنّ الاستمرار في سياسة الإنكار والتعايش مع السلاح غير الشرعي، لن يُنتج إلا مزيداً من الانهيار والتمزق، فإما أنْ تكون الدولة لكل اللبنانيين، أو لا تكون..

خاص Checklebanon



