خاص: لبنان تحت خط الفقر.. يواجه انهيارين اقتصادياً وأمنياً.. فأين المفر؟!*

إعداد: مصطفى شريف
أما وتسونامي التهديد بعدوان إسرائيلي جديد وصل إلى أعلى مستوياته، حتى تكاد “موجات التوتّر” تقتل اللبنانيين قلقاً على مصيرهم الأسود، رغم أنّ الحال على ما يبدو لا يزال ما بين البروباغندا الإعلامية والتهويل المهول والمُرعب، كإرهاب “شرشبيل للسنافر”!!
هذا الانهيار الأمني الذي يتهيّبه اللبنانيون، سبقه انهيار اقتصادي مازالوا يعيشون تداعياته من خواتيم 2019 إلى اليوم، وعلى ما يبدو أنّ اتجاه السقوط لا يزال يواصل انحداره بشكل مُرعب، حتى أصبحت رواتب اللبناني “أحقر من مستوى الشفرة المرمية على البلاط”..
ورغم العبارات المذكورة أعلاه والتي قد يعتبرها البعض سوقية، إلا أنّه واقع مُعاش، ولعله من المُجدي إلقاء نظرة على مؤشرات الانحدار من 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، اليوم المجيد الحقيقي، الذي عاش فيه اللبنانيون “ثورة عابرة للطوائف”، لكن سرعان ما عمد البعض، ومنهم من أصبح تحت التراب اليوم إلى تطييفها وتشويهها!!
التحولات الاقتصادية الرئيسية
1. تدهور العملة الوطنية: منذ نهاية العام 2019، فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 97% من قيمتها مقابل الدولار الأميركي، ما أدى إلى انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين بشكل حاد.
2. ارتفاع معدلات التضخّم: سجل لبنان معدلات تضخّم مرتفعة للغاية، حيث بلغ معدل التضخّم السنوي 84.86% عام 2020، 154.76% عام 2021، 171.21% عام 2022، 221.34% عام 2023، قبل أن ينخفض إلى 45.20% عام 2024 و14.44% حتى أيار 2025.
تأثير الانهيار على الأجور
1. الحد الأدنى للأجور: في عام 2019، كان الحد الأدنى للأجور يبلغ 675 ألف ليرة لبنانية (حوالى 450 دولاراً أميركياً بسعر الصرف الرسمي آنذاك 1515 ليرة لبنانية).
2. زيادة الأجور: في عام 2025، تمَّ رفع الحد الأدنى للأجور إلى 18 مليون ليرة لبنانية (حوالى 200 دولار أميركي)، ثم تم رفعه مُجدّداًَ إلى 28 مليون ليرة لبنانية (حوالى 312 دولاراً أمريكياً) الشهر الماضي.
3. تأثير التضخّم على القدرة الشرائية: مع ارتفاع معدلات التضخّم، انخفضت القدرة الشرائية للمواطن اللبناني بشكل كبير، حيث أصبحت الأجور الحالية غير كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء، السكن، والتعليم.
4. الراتب المناسب للعيش الكريم: وفقًا للبيانات المتاحة، يُقدّر أنّ الراتب الشهري المناسب للعيش الكريم في لبنان يجب أنْ يتراوح بين 2000 و3000 دولار أميركي، على أقل تقدير، مع الأخذ بعين الاعتبار تكاليف السكن، الغذاء، التعليم والرعاية الصحية.
الفقر يتغلغل في لبنان
1. نسبة الفقر: وفقاً لمؤشرات البنك الدولي، يعيش أكثر من 70% من سكان لبنان في فقر مُتعدّد الأبعاد، مما يشمل نقصاً في الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، المياه والتعليم.
2. خط الفقر: تُعرّف مؤشرات البنك الدولي خط الفقر في لبنان بأنّه استهلاك أقل من 53.4 مليون ليرة لبنانية سنوياً (حوالى 3 دولارات أميركية يومياً)، ويؤثر هذا الوضع بشكل خاص على الأسر ذات الدخل المنخفض.
خلاصة الواقع الأسود
منذ ثورة 17 تشرين الأول 2019، شهد لبنان انهياراً اقتصادياً حادّاَ تمثّل في تدهور العملة الوطنية، ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وزيادة الحد الأدنى للأجور، إلا أن الأجور الحالية لا تزال غير كافية لتلبية احتياجات المواطنين الأساسية، وهو ما يعكس حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها لبنان في الوقت الراهن.

*(معلومات التقرير تم رصدها من: هيومن رايتس ووتش، ذا غلوبل إيكونومي، ماكرو تراندز، بلوم إنفستمنت، لوريون توداي).



