خاص: قراءة عن بُعد للمشهد السوري: هكذا بدأت المواجهات.. وهكذا انتهت؟!
الدروز يبحثون عن الأمان فهل يوفّره الحُكم السني الجديد؟

بعد دخول الأحداث في محافظة السويداء السورية، ودخول إسرائيل على خط العدوان، فإنّ وقوفاً على الهامش وقراءة المشهد بعيداً عن الانتماء والدين والعقيدة والولاء تُعتبر أمراً مُهماً جداً..
بدأت الأزمة يوم 11 تموز الجاري، بحادثة سطو واعتداء على أحد التجّار من أبناء طائفة الموحّدين الدروز على طريق دمشق – السويداء، نفّذها رهط من عشائر البدو، الموالين للسلطة السورية الجديدة، بعدما نصبوا “حاجزاً طيّاراً”، فسرقوا سيارته واحتجزوه وأهانوه قبل الإفراج عنه بحالة حرجة.
رد اعتبار واعتداء
ردّت فصائل درزية مُسلّحة باعتقال بضعة بدويين، وطالبت باستعادة المسروقات، ما أشعل مواجهات مُسلّحة وتحوّلت إلى اشتباكات دامية، تصاعدت بمرور الوقت بشكل عنيف جداً، وصل إلى أحد حد المجازر بحق المدنيين العُزّل، إضافة إلى اعتداءات وعمليات نهب وحرق لحقت بالطرفين الدرزي وعشائر البدو السنية، أي أصبح الحال عملية كر وفر..
تدخّلت قوّات النظام السوري الجديد، بأمر مُباشر من الرئيس المؤقت أحمد الشرع، بذريعة فرض الأمن، لكن بدورها ارتكبت مجازر بحق الدروز، الذين اتهموا الحكم بالانحياز للبدو السُنّة، واشتعل فتيل الانتقام الدرزي حيث تحوّل الوضع إلى تصادم مباشر مع السلطة.
انهيار الاتفاق
تم توقيع وقف إطلاق نار مؤقت برعاية دولية (الولايات المتحدة، تركيا وبعض الدول العربية)، نصّ على انسحاب القوات الرسمية من السويداء وتسليم الأمن الداخلي للقيادات الدينية والفصائل المحلية الدرزية، لكن رغم الاتفاق، تجدّد القتال بعد أقل من 24 ساعة، حيث بدأت الفصائل الدرزية بإخراج البدو من عدّة قرى بالقوة، ما أسفر عن إطلاق البدو للنفير العام، وتجمّع مقاتلو العشائر للانقضاض على السويداء.
من جانب آخر، نظّم الدروز – خصوصاً المرتبطون بـ”مجلس سويداء العسكري” التابع لشيخ عقل الطائفة الشيخ حِكْمَت الهجري – حملات طرد للعائلات البدوية من قراهم بالقوّة، ما أدى إلى نزوح عشرات العائلات وبعض القتلى والإصابات، بعدما اتهم “المجلس العسكري الدرزي” السلطة الجديدة بمنهج تطهير عرقي، مُعلناً رفض أي هيمنة من تنظيمات مثل “هيئة تحرير الشام”.
إسرائيل عالخط
استغل “الكيان الإسرائيلي” الوضع، وتدخّل عملياً عبر غارات جويّة ضد أهداف للجيش السوري في دمشق والسويداء، مبرّراً ذلك بحماية الأقلية الدرزية، وتوجيه إنذار واضح للنظام بعدم نشر قواته جنوب دمشق، وهو ما ردَّت عليه أغلبية قيادات الدروز في سوريا بالرفض الصريح لأي حماية إسرائيلية أو تدخل خارجي، معتبرين أنّ ذلك يمس هويتهم ويشجع على مزيد من التقسيم الطائفي .
حماية ولكن!!
وفيما لا يزال شلال الدم دفّاقاً، ووصلت قوات السلطة الجديدة إلى حدود السويداء كقوى فض اشتباك بين الطرفين، فإنّ النظرة المستقبلية تؤكد أنّ الصراع الدرزي السني، بعد الصراع العلوي السني، والتفجيرات الإرهابية لاسيما كنيسة مار الياس في الدويلعة، يؤكد أنّ النزاع بين مجتمعين محليين، بل هو جزء من لعبة نفوذ بين سلطة مركزية ضعيفة، قيادات محلية تبحث عن نفوذ، ودول إقليمية تتنافس للسيطرة.
الدروز في سوريا يطالبون بالحماية والمساواة داخل الدولة السورية الجديدة، لكنهم في الوقت نفسه يرفضون التحوّل إلى ذراع إسرائيلي، خشية الوقوع في أسر الصراعات الإقليمية، فيما تظل الحاجة ملحّة إلى مصالحة وطنية وحوار شامل، بعيداً عن الانقسامات المذهبية، لضمان أمن الجمهور وحماية الأقليات.
خاص Checklebanon



