خاص شدة قلم: مرّة أخرى يفعلها “البيارتة”.. لماذا تسجيل “أوطى” نسبة اقتراع؟!

بعيداً عن التنظير والتشهير والكلام المنمّق، فما سأقوله – وأنا من أهل بيروت – آسف أنّني سأكتبه لكن “يا عيب الشوم”، في الانتخابات البلدية والاختيارية للعام 2016، كانت نسبة الاقتراع البيروتي 21.03%، أما يوم أمس بالمرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية والاختيارية للعام 2025، فبلغت النسبة 20.14%.. وهنا السؤال: ألا تخجلون بعدما سجّلتهم “أوطى” (بما تحمله من معنى الشتيمة) نسبة تصويت على مر التاريخ اللبناني؟!
في مقال سابق ناشدتُ كُلَّ حُرٍّ وواعٍٍ ومتأمّلٍ بالتغيير الحقيقي، النزول إلى صناديق الاقتراع وحُسن الاختيار، والخوض في عملية التصويت الحقيقي، لكن على ما يبدو أنّ “البيارتة” بـ “مُسلميهم ومسيحييهم” اختاروا الـ”الأركيلة والبرونزاج وشم الهوا”، وبعضهم على ما يبدو “بمسمع أذني” انتظروا الـ”100 دولار”، للنزول والاقتراع، فلا تمّت صفقة “بيع الذمم” ولا تحرّكت الضمائر الحقيقية للتصويت، فاختار “البيارتة” العويل و”النق” والبكاء على الأطلال!!
وعلى سيرة نسبة التصويت المنخفضة جدّاً لأهل بيروت، وحوالى السادسة من مساء الأمس، اتصلت زميلة من “أهل الجبل الأكارم”، في صوتها بحّة الغاضب وغُصّة المقهور، قالت وقلبها يعتصر من هذه النسبة المتدنية: أتظنّون بيروت لكم وحدكم؟!.. بيروت لنا جميعاً، وإنْ كُنتم أهلها فنحن عشّاقها، نحن الهائمون ببيروت وشوارعها، عشنا فيها الصبا والشباب، وكبرنا وكبرت الأحلام معها، مسقط الرأس في الجبل، لكن زرع اليوم وثمار الغد في بيروت، لماذا تُحمّلوننا وزر تقاعسكم؟!، لماذا تضعوننا في “خانة اليك”، فنصل في آخر كل فصل حصاد، مُثقلين بأخطائكم وعدم قيامكم بواجبكم الوطني، سواء بالنسبة إلى الاقتراع المنخفض أو بالنسبة إلى سوء الاختيار!!
كلامها صحيح، ومن حقّ كل اللبنانيين الثورة على أهل بيروت، لأنّهم في هذه الانتخابات كرّسوا مرّة جديدة أنّهم “مطشطشين”، أكدوا للقاصي والداني أنّ البيروتي – بزعيم أو من دون – لا يتحرّك إلا كُرمى للدولار، وإنْ لم يأتِ الدولار، فـ”خلينا بالبيت أحسن”، للأسف أٌقول كلماتي والألم يعتصرني على “وصمة عار” لاحقتنا وستلاحقنا من جيل إلى جيل!!
أما الفئة التي نزلت فعلاً وانتخبت، ولكن كان اختيارهم “مصلحة لفلان وكرمى لعلان” فغداً لناظره قريب، وسيبكون على ما اقترفته أيديهم، لأنّ مَنْ انتخبتموهم من أجل المصلحة، سيُقدّمون مصالحهم الخاصة عليكم، وستتراجع مواقعكم إلى أدنى سلّم برامجهم الخاصة، فأصواتكم ما كانت ولن تكون إلا للوصول، وبما أنّهم وصلوا على “صهواتكم”، فالغرض منكم انتهى.. فـ”قبّعوا شوككم بإيديكم”!!
أيام قليلة ويحل فصل الصيف، فإياكم ورفع الصوت من شُح المياه، أو انقطاع الكهرباء لنقص الفيول، إيّاكم من التذمّر بسبب الطرقات السيئة والبحر غير النظيف، بل كل ما عليكم فعله هو “الجلوس” خلف النراجيل، والهاتف الجوّال في أيديكم تلعبون الـ”كاندي كراش”، أو أنْ ينزل الميسورون منكم إلى المسابح الخاصة، ليُسمّروا بشراتهم، ومَنْ سيرفع الصوت ناعقاً أو باكياً، لن يلقى ممَّنْ أدّوا واجبهم الوطني الحقيقي، ونزلوا إلى مراكز الاقتراع وأحسنوا الاختيار إلا الشتم والرفض!!
خلاصة القول، أنتم السبب في ما وصلتم إليه، وفي مصائبكم القادمة اخرسوا، أو ولمرّة واحدة فقط، أثبتوا للعالم في الانتخابات النيابية المقبلة أنّكم “غير”، وعلى أمل!!

مصطفى شريف – مدير التحرير



