خاص: “الحريرية السياسية” لن تُقصى و”سُنّة رفيق الحريري” لن يُسجنوا في الـ”فورسيزون”!!

غريب أمر مَنْ يلومون مؤسّسات إعلامية وصحافيين، وحتى ناطقين باسم جهات صحفية، حين يؤكدون أنّ استكمال خطة إقصاء الحريرية السياسية مستمر، وظهرت ملامحه الجديدة من خلال “اعتكاف التيار الأزرق” عن الانتخابات البلدية الجديدة..

ولكن، رغم محبّتنا العميقة للمملكة العربية السعودية قيادة وشعباً، وتأكيداً على امتناننا وعرفاننا لها بالفضل، ومواقف الدعم المتواصلة طوال سنوات الضرّاء قبل السرّاء، وفي أصعب الظروف وأحلكها سواداً، إلا أنّ “جمهور تيار المستقبل ومُريديه” بدأوا بالإيمان أنّ الرياض بلغت مرحلة أبعد من إقصاء سعد رفيق الحريري عن العمل السياسي، بل تهدف إلى “إلغاء نهائي للحريرية السياسية”، على قاعدة “زمن الأوّل تحوّل”، فلا سعد ولا بهاء ونادر ولا أحمد ولا بهية ممكن أن يكونوا بديلاً عن رفيق الحريري، وباستشهاده وُضعت آخر نقطة على سطر “الخط الحريري في عالم السياسة”..

إلا أنّ أرض الواقع تُعاكس المخططات والأهداف، حيث بات من المُلح جداً “الاقتناع العربي” عموماً والخليجي خصوصاً وفي مقدّمه السعودية بأنهاّ غير قادرة على إلغاء شعب وإيمانه وأهدافه ومعتقداته، فلا يمكن مثلا إلغاء “العشق العقائدي” لـ”البيئة الممانعة” تجاه حزب الله مهما تبدّلت الظروف، والموالاة وروح الانتماء بـ”شردة قلم خليجية”..
والأمر يمتد أيضاً على “ناس تيار المستقبل”، الذين أثبتت الأيام أنّ بيئته السنية من بيروت إلى الشمال والإقليم وحتى أقاصي الجنوب، سنوياً يشدّون الرحال إلى قلب العاصمة إحياءً لذكرى القائد الشهيد الراحل رفيق الحريري، وتعلّقاً بـ”أفضل خلف لأشرف سلف” بالنسبة إليه، فلا المال يدفعهم ولا المُغريات، بل القناعة والحُب لسعد الحريري، الذي يجتمع حوله الناس في زيارته السنوية إلى لبنان، رغم مراهنة الكثيرين على أنّه مع توقّف المال سينفض الناس من حوله، وأنّ “السُنّة يُشترون ويُباعون”، لكن المشهد السنوي يؤكد العكس، وتبيّن أنّ رجال مال وأعمال من البيئة السنية يدفعون من أموالهم الخاصة من أجل توفير النقل والمواصلات للمُحبين من مختلف المناطق إلى بيت الوسط..

والناظر بعين الحياد يرى بوضوح، أنّ يافطات التأييد والمناصرة لا تزال مرفوعة في مختلف المناطق البيروتية السنيّة، تأكيداً وتكريماً وإيماناً بأنّ “زعيم السُنّة مهما غاب يبقى سعد الحريري”، وما زالوا “عالوعد مكملين دربه” ويردّدون “سعد سعد سعد”، فمتى سيعي الرافضون لهذا الواقع أنّه لا مجال أبداً لإلغاء بيئة متكاملة، بل مستحيل إلغاء قرار شعب ولو بالتهديد بحجب الدعم، وهو ما سيُسفر للأسف عن شرذمة للطائفة السنية، ويُفسح المجال أمام الصغار لاستغلال الفراغ السنّي، وهو ما عايشناه ومازلنا من خلال “نوّاب الصدفة” الذين لا وحدة قرار لهم ولا تأييد، بل يتصارعون “كل منهم اللهم نفسي”، لا إرث سياسي ولا تاريخ ولا حتى دور فاعل لهم في هذه الطائفة، ومثلما لكل طائفة في هذا البلد المبني على الطوائف قياداتها وزعمائها من الشيعة إلى المسيحيين والدروز وحتى الأقليات، تبقى الطائفة السنية ككل بحاجة إلى “ظهر وحامٍ وزعيم”، فهل تعي السعودية ما تفعله بالسُنّة في لبنان؟!، وهل تُدرك أنّها – للأسف نقولها – لن تستطيع سجن شعب بكامله في الـ”فورسيزون”؟!!


خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة