خاص: ذكرى “الأمين العام” تستحق ولكن… على طريق المطار و40 مليون دولار؟!!

كلام كثير يُحكى، وتسريبات أكثر تُشاع حول زمان ومكان دفن الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله، ناهيك عن الجنازة التي يُقال بأنّها ستشكل استفتاءً شعبياً كبيراً من بيئة الحزب لشخصية قيادية نادرة التكرار..

نعم السيد حسن نصرالله كان واحداً من قلائل أو نادرين، تمكنوا من جعل العالم ينتظر موعد إطلالاته، وخطاباته التي باعتراف العدو كانت أكثر صدقاً وقبولاً لدى الشعب الإسرائيلي من قياداتهم.

شخصية الأمين العام الشهيد نادرة التكرار، وكم سيكون مظلوماً خلَفه لأنه في كل حين سيُوضع في موضع المقارنة، بينما شخصية الأمين العام الراحل كانت “بطلاً إسلامياً عروبياً” قبل أنْ يدخل في العمق الإيراني، وقبل أن يخضع تماماً لحكم الولي الفقيه، وقبل أنْ يرفع إصبعه بوجه الداخل، ويتحوّل السلاح من الكتف المواجه للصهيونية إلى الكتف المواجهة للداخل.

شخصية بقيمة حسن نصرالله – أقلّه من وجهة نظر بيئته – يستحق أن يكون له مرقد يزوره من عاصروه، ومَنْ سيُخبر عنه للأجيال القادمة، ولكن هنا مربط الفرس… حيث تتواتر المعلومات عن أنّ موقع دفنه سيكون على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، بما يعني أنّ القاصي والداني، والداخل والخارج إلى المطار سيرى الرايات والأعلام والشعارات الانتصارية “الوهمية”؟!

هنا نسأل بما أنّكم تتحدّثون عن انفتاح على العرب، وعودة لبنان إلى الحضن العربي، فكيف يمكن أن نستقبل السيّاح الخائفين من هيمنة الحزب؟!، وكيف يمكن لقادم من الخارج أن يشعر بالأمان وهو يُستقبل على باب المطار بشعارات “دويلة تحكم دولة”!!

هذا كله في كفّة والكفّة الأخرى هي الكلفة التي نشرها أحد الإعلاميين من بيئة الحزب لكنه معروف بمعارضته لهم، 40 مليون دولار.. نكرّرها 40 مليون دولار وصرخة أهالي الضاحية الساكنين في العراء، تزداد يوماً تلو آخر نتيجة “الاستنسابية” التي يعانوها من مندوبي الحزب، ما بين عدم التعويض عن ألواح الطاقة على اعتبارها ثانوية، أو عدم التعويض على أصحاب المحلات والمصالح على اعتبار أنّ المأوى أساسياً، وعدم التعويض على السكان والمنازل على اعتبار أن من تدمّرت منازلهم بالكامل أولى.. ويتوالى التمييز والتفريق بين مندوب حزبي وآخر..

هذه الـ40 مليون دولار لو صدق الرقم، أو لم يصدق، فإنّ اغلب الظن ما يُقال عن مقام ضخم للراحل، قادر على استقبال الأعداد الكبيرة من الناس، حتى يُصبح وكأنّه من العتبات المقدّسة التي يئمونها في العراق وإيران يحتاج هذا الرقم، والناس أولى به، ستر الناس من فضيحة الذل والعوز أهم من تشييد مقامات، لأن الراحل لن يأخذ معه إلا عمله، ولنا بمرقد الرئيس رفيق الحريري خير دليل، بساطة وبياض ونقاء، لا ضخامة ولا تشييدات ولا حتى إسراف في الإنفاق.

خلاصة الكلام، على قيادة الحزب أن تعقل وتتحرّك لأن الناس متعلقون بأمينهم العام السابق، لكنّهم قد يكفرون بالقيادات الجديدة إنْ كانت بناء الحجر لقائد راحل أهم من بناء حياة الإنسان المرمي في مجاهل النزوح والمساكن الإيوائية!!

نور مِن نور".. فعالية لشهيد الأمة السيد نصرالله من مكان استشهاده
خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة