الاستهدافات الاسرائيلية الأخيرة: هل تحاول تل أبيب الضغط على بري بالنار؟

تعرضت مدينة صور بعد ظهر الاثنين لسلسلة غارات إسرائيلية عنيفة، هي الثانية من نوعها خلال أسبوع، ألحقت أضراراً فادحة بالممتلكات والمباني المطلة على واجهتها البحرية. كما تعرضت منطقة كفرجوز في النبطية لسلسة غارات جوية استخدمت فيها المقاتلات الاسرائيلية جملة من الصواريخ والقنابل الارتجاجية أسفرت عن أضرار كبيرة في الأحياء السكنية ومستشفيات المنطقة ومن بينها مستشفي نبيه بري الحكومي.
وكان الطيران الحربي شنّ أول من أمس غارة على حارة صيدا، وأخرى على مركز الرسالة الصحي في منطقة عين بعال، ما أسفر عن سقوط 16 ضحية.
هذه الغارات تحديداً اعتبرها البعض رسائل اسرائيلية موجهة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، لأن هذه المناطق تعتبر محسوبة على حركة “أمل” اجتماعياً، فهل تحاول اسرائيل الضغط على بري بالنار؟
مصادر الثنائي الشيعي أشارت في حديث لموقع “لبنان الكبير” إلى أن “كل العدوان الذي يشنه العدو على لبنان موجه ضد الرئيس نبيه بري ولا داعي للحصر في منطقة جغرافية محددة”، لافتة إلى أن الوضع اليوم هو “انتظار تظهير عملية سياسية تؤدي الى وقف العدوان”.
ورأت مصادر في “محور المقاومة” أن استهداف حركة “أمل” هو ضمن استراتيجية المعركة ضد لبنان، وبيئة المقاومة تحديداً، عبر مكافحة “التمرد (المقاومة) وضرب البيئة الأوسع لا الأضيق، ضربات تهدف الى دفعها لفصل نفسها عن البيئة الملاصقة ليسهل استهدافها، ولكن تفكير الاسرائيلي ساذج نوعاً ما، نعم تتمايز أمل عن حزب الله في العديد من الملفات، ولكن عندما تحضر اسرائيل يختفي التمايز ويصبح العنوان الوحيد هو مواجهة العدو”.
يبدو أن اسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة نسيتا أن الرئيس بري مهما تعاظم الدمار لن يقبل بالخضوع للشروط الاسرائيلية، وهذا ما يلمح اليه في منشوراتهم وأحاديثهم من يدورون في فلك عين التينة، مذكرين بمواقف بري في حرب تموز، ويقارنون بينها وبين الحرب اليوم، بل تقول مصادر من الثنائي الشيعي إن الموقف الأميركي اليوم أفضل من الموقف في حرب تموز، بحيث لم يحمل المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين أي مطالب تتحدث عن “شرق أوسط جديد” كما فعلت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس في تموز 2006، بل على العكس تحدث عن القرار 1701 وآليات تطبيقاته الجدية، وهنا ذكّر الرئيس بري بأن عدم التزام اسالى الضمانات لا اسرائيل.
وعلم “لبنان الكبير” أن بري اتصل بفعاليات مدينة صور، واطلع على آثار الدمار الذي حصل فيها، وأبدى حزنه على ما حل بها وغضبه من اسرائيل.
قد تكون اسرائيل بعقليتها تعتبر أن استهدافات محددة هي توجيه رسائل الى الرئيس بري، ولكن حسابات عين التينة هي أن أي اعتداء على أي منطقة في لبنان يكون موجهاً ضده شخصياً، وبالتأكيد ستحاول اسرائيل فرض شروط بالنار، ولكن في حسابات المقاومة لا أمل لاسرائيل ميدانياً، بحيث ترى أن الجو لا يمكنه حسم المعركة والبر لأصحاب الأرض، ومهما طالت الحرب هذه المعادلة ستبقى نفسها.
وتتخوف أوساط مراقبة من أن توقف اسرائيل عمليتها البرية، وتكتفي بالضغط عبر الغارات الجوية فقط، ما يستدعي جهداً أكبر لايقاع خسائر في الصفوف الاسرائيلية تفرض توازناً في عملية المفاوضات.
محمد شمس الدين- لبنان الكبير



