🔔«فوبيا الشيعة»: محاولة إسرائيلية لخنق الحزب وخلق تصادم أهلي… وضغط على النازحين!

الحديث عن انعدام أي حماس دولي لمساعدة لبنان لم يعد أسير الغرف المقفلة، ولم يعد يقتصر على المعلومات التي يتلقاها المسؤولون الرسميون بجدية هذا الأمر، بل حتى الجمعيات والمنظمات اللبنانية المحلية، التي تحاول إغاثة النازحين، تلمس الموضوع على أرض الواقع.
مخاطر التفكك الاجتماعي
ووفق مطلعين على عمل هذه الجمعيات، الخطر لم يقتصر على عدم تلقيهم أي تمويل للإغاثة، بخلاف ما كان يحصل سابقاً، بل الخطر الأكبر يكمن في غياب المبادرات الفردية التي كان يقوم بها لبنانيون في حالات مشابهة.
ووفق المصادر، غياب هذه المبادرات، التي باتت شبه معدومة، هو التعبير عن إحدى مظاهر التفكك الاجتماعي الذي يمهد للحرب الأهلية من بوابة النازحين “الشيعة”.
صحيح أن حزب الله مهد من خلال تصرفاته طوال السنوات الفائتة لعدم التفات باقي المكونات اللبنانية للنازحين أو التضامن معهم، إلا أن إدارة إسرائيل لحربها على لبنان هدفها عدم نشوء أي تضامن يمنع الاقتتال الداخلي. وهي تعمل على تكريس “فوبيا” من الشيعة كما لو أنهم فئة منبوذة تستجلب الحرب والدمار. بيد أن الخطير في الموضوع نجاح الدعاية الإسرائيلية دولياً بأن خنق البيئة الشيعية يؤدي إلى انفكاكها عن حزب الله.
ضغوط على النازحين
ووفق مصادر “المدن” الجمعيات المحلية باتت شبه محاصرة وغير قادرة على العمل الإغاثي. حالياً تنفق هذه الجمعيات من أموال سابقة مرصودة لحالات الطوارئ ولم تتلق بعد أي تمويل للعمل الإغاثي. وحتى المنظمات الأجنبية التي تمول جمعيات مدنية لبنانية في مشاريع عدة ترفض تحويل الأموال لإغاثة النازحين.
بعض المبادرات فردية من منظمات دولية خجولة لتمويل الإغاثة، وهي من نوع رفع العتب، وتقتصر على بضعة آلاف الدولارات. وقد أثارت جهات عدة مسألة خطورة عدم دعم النازحين كمحاولة لخنق حزب الله في اللقاءات مع المانحين، وقيل لهم أن الأمر ينعكس سلباً ويزيد من التطرف والالتفاف على الحزب، لكن لا أحد يسمع. فالفكرة الراسخة أن خنق النازحين يؤدي إلى تصاعد النقمة على حزب الله وانفكاك البيئة الحاضنة عنه، والسبيل الوحيد هو تفاقم الوضع الإنساني.
على مستوى المساعدات الدولية يفترض أن تطلق وزارة الشؤون الاجتماعية مع المنسق الخاص للأمم المتحدة والمنسق المقيم للشؤون الإنسانية النداء العاجل لحث الدول على تمويل خطة الاستجابة الإنسانية للبنان. لكن ثمة شكوكاً كبيرة بأن تقدم الدول، التي ساعدت لبنان سابقاً، أي مساعدة اليوم.
الدول منشغلة عن لبنان
وفق مصادر “المدن”، عالمياً الدول الأوروبية تنفق الأموال على التسلّح وغير مكترثة للبنان، والأمريكيون، الذي دفعوا بخجل لتمويل النداء العاجل المرة الماضية، لن يدفعوا أي قرش للأمم المتحدة لمساعدة لبنان. وهذا ناهيك بمواقف الرئيس الأميركي من وكالات الأمم المتحدة، والعمل ليلاً نهاراً لخنقها. أما الدول العربية، ولا سيما الخليجية، التي هبّت لمساعدة لبنان حتى قبل إطلاق النداء العاجل في العام 2024، فمنشغلة بشؤونها الداخلية، وتتعرض دولها للقصف الإيراني في هذه الحرب. وأبلغ دليل على الحصار الذي يتعرض له البلد أن الاتحاد الأوروبي بعظمته أرسل يوم أمس طائرة مساعدات واحدة! وأتت هذه الطائرة كنوع من رفع العتب.
خلال الحرب الفائتة في العام 2024 أطلقت الأمم المتحدة نداءً عاجلاً لجمع نحو 430 مليون دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للبنان. ووصل المبلغ الكلي الذي جرى جمعه إلى نحو 330 مليوناً. وقد عبرّ هذا الأمر عن تراجع الدعم الدولي للبنان في الحالات المشابهة. ولكن حصل لبنان على دعم بمساعدات عينية ولا سيما من دول الخليج. ولجأت الأمم المتحدة إلى أعادة تحويل أموال للعديد من المشاريع لمساعدة لبنان إنسانياً. وعلى سبيل المثال في إحدى مشاريع الأمم المتحدة كان يستفيد نحو مليون لبناني من تمويل مشاريع المجتمع المضيف، فأعيد تحويل هذه الأموال لمساعدة النازحين اللبنانيين.
حالياً، عملت وزارة الشؤون الاجتماعية على تأمين تمويل المساعدات في مراكز النزوح مما تبقى من أموال في بعض مشاريع وكلات الأمم المتحدة. والأمل معقود على تلقي مساعدات مالية لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية من خلال النداء العاجل. وتصريح وزير المالية ياسين جابر خير دليل على عدم حماسة المجتمع الدولي لمساعدة لبنان. فقد قال ما معناه إنه في حال عدم تلقي لبنان أيّة مساعدة خارجية ستدفع الدولة من الخزينة العامة لمساعدة النازحين، داعياً إلى عدم الهلع من حصول كارثة إنسانية. وهذا التصريح لم يأتِ من عبث بل إن الكل يعرف أجواء المداولات الدولية حيث الاتجاه واضح إلى عدم مساعدة لبنان.
وليد حسين-المدن



