🔔خاص – البلد أسير «حكم القوي»: العدالة «بخمسة دقائق و21 دولاراً»!!

مهزلة المحكمة العسكرية

ما كُنّا لنتوقّع المهزلة التي شهدتها أروقة “المحكمة العسكرية الدائمة” يوم أمس، فحتى مَنْ تداعوا للاعتصام أمامها غابوا لأنّه – حتماً – نُميت إليهم الفضيحة مُسبقاً، فكانت الصدمة كافية لتُشعل في نفوس اللبنانيين شعوراً بالمرارة “دولتنا تتحدث باسم القانون.. وقضاؤنا يشد ويقد.. وبالآخر فافوش”.

نعم قرار المحكمة العسكرية بحق موقوفي حزب الله الثلاثة، أكبر دليل على أنّ العدالة اختُزلت بـ5 دقائق، وغرامة “بتنعطى خرجية للأولاد” – مليون و900 ألف ليرة (21 دولاراً) يا عيب الشوم – أين هيبة الدولة وأين هيبة القضاء؟!، أما آن لميزان العدل في لبنان أن يستقيم؟!

أما إذا كان رئيس المحكمة نفسه يتحدث عن ضغوط تعرّض لها، فإنّ المسألة أصبحت أخطر من مجرّد حكم قضائي مُخفّف، بل المحكمة العسكرية، بوصفها مؤسّسة قضائية أساسية، يُفترض أنْ تكون مستقلة في قراراتها وأحكامها، وإذا لم تستطع الحفاظ على استقلالها، أو أنْ تكون على مستوى المسؤولية التي تقتضيها العدالة، فلتُغلق أبوابها، ويحكم الحزب البلد، وتسود “شريعة الحرس الثوري” بيننا!!

للأسف في كل دول العالم، القضاء إما أنْ يكون قادراً على حماية القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء، أو يفقد تدريجيّاً ثقة الناس به. وهنا المشكلة لا تتوقّف عند قيمة الغرامة أو سرعة الاستجواب، بل تتجاوز ذلك إلى صورة الدولة نفسها، فحين يُوقَف أشخاص متلبّسون بحيازة السلاح، ولو كان من النوع الخفيف، ثم يُفرج عنهم بعد أيام قليلة مع غرامة رمزية، ترتفع الصرخة أعلى وأعلى لأنّ سواهم يقبعون في السجون سنوات طويلة بتُهم دينية أو انتمائية أو حيازة أسلحة، ويُرمون في الظلمات خلف القضبان دون أن يُنظر إليهم لأنهم مُستضعفون.

والأنكى من كل هذا، هو ما تواتر من معلومات خلال التحقيقات عن أنّ الموقوفين كانت ذريعتهم “اعطونا سلاحنا وتركونا نروح نحارب العدو”. هذا الكلام الذي ما عاد يُغني أو يُسمن مهما كانت أهميته في سياق الصراع مع العدو، إلا أنّه لا يمكن أنْ يتحوّل إلى “شمّاعة” تُعلَّق عليها القوانين أو تُستثنى منها فئة دون أخرى، والدولة الحقيقية هي التي تكون قوانينها مرجعاُ للجميع بلا استثناء، لا أنْ يبقى البلد أسير “حكم القوي”، وإلا على “الدولة السلام”.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة