🟠 خاص – بالرخص.. MTV تستجدي المشاهدات ولو على كرامات الناس وإثارة الفتن

أنْ تخطئ مرةً، اثنتين، أو ثلاثاً، وتسعى في كلّ مرّة إلى التصحيح والمراجعة، فهذا سلوك بشريّ طبيعي، لكن أنْ تفوق الخطيئة في كل مرّة حجم الكارثة، ويستمر الإمعان في ذات النهج، تحت الذريعة المستهلكة “ما كنّا منعرف”، فهذا هو حال الـmtv اليوم؛ الشاشة التي باتت برامج عدّة فيها تستجدي نسب المشاهدة (الرايتنغ) ولو على حساب كرامات الناس وإثارة الفتن.
برنامج “SHI ع mtv”، الذي انطلقت أولى حلقاته في السادس من تموز الماضي، لم يحصد على مدار خمسة أشهر سوى أدنى مستويات المتابعة، حتى ظنّ الجمهور اللبناني أنّه توقف بصمت؛ بفعل ركاكته وسخافته، وانحدار أسلوبه في مقاربة القضايا الاجتماعية، وبما أنّ العمل “غرق في النسيان”، بَدَا واضحاً أن القائمين على القناة، قرّروا “الضرب تحت الزنار” لإعادة تذكير الجمهور بوجوده، ولو من باب الإساءة لطائفة كريمة بأكلمها.

الفقرة التي بُثت في الحلقة الأخيرة من البرنامج، والتي تضمّنت إهانة سافرة لـ”طائفة الموحدين الدروز” عبر تصوير شابة درزية وكأنّها جاهلة تماماً بتعاليم دينها ومعتقداتها، تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنّ هذا الطرح لا يمت للكوميديا بصلة، بل هو انزلاق نحو أدنى مستويات الحقارة الفكرية. وهنا، لا يمكن لإدارة المحطة أنْ تتذرّع بعدم الاطلاع مسبقاً على المضمون، فالرقابة الداخلية من المفترض أنها تمر على كل شاردة وواردة قبل البث.
أما التسجيل الصوتي المتداول للمدعو “علي فرحات” ــ القادم من عوالم السخرية التيكتوكية إلى عالم التمثيل في هذا البرنامج ــ وتبريره الهش بأنّ فريق الإعداد لم يكن يتوقّع أن يُفهم الموضوع بهذا القدر من الإساءة، فهو عذرٌ أقبح من ذنب. (ورحم الله زمن مُعلّمه حين قال عبارته الشهيرة “لو كنتُ أعلم”).
هذا التنصل لا يعفي أحداً من المسؤولية في “بؤس هذا الزمن” الذي تحوّلت فيه الأديان إلى مسرح للإهانة والتطاول. ولعلّ البيان الحكيم، الواعي، والمسؤول الصادر عن “مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز” كان صمام الأمان الحقيقي والضامن الأساسي لعدم اشتعال فتنة جديدة في البلاد، ما يؤكد أنّ كرامات الناس ومشاعرهم ليست ألعوبة بِيَد الهواة، والأديان والخصوصيات المذهبية خط أحمر؛ ليس لأنّها فوق النقد، بل لأنّه لا يحق لأي باحث عن الشهرة المساس بها بأسلوب منحط ومبتذل كالذي رأيناه.
“عيب عليكم”… والأسف الأكبر يبقى على المؤلف والمخرج ناصر فقيه، الذي بعد مسيرة حافلة بأعمال تركت بصمة مثل “ما في متلو”، “لا يمل” و”أبو رياض”، سقط اليوم في فخ الإسفاف والابتذال. ويبدو أنّه الأوان قد حان فعلاً ليركن إلى استراحة محارب يحتاجها بشدة.
خاص Checklebanon



