🟠 خاص – مافيات وكارتيلات الطوائف: هكذا يُمنع لبنان من امتلاك معامل كهرباء

من عجائب “الجمهورية الفاضلة” في لبنان، أنّه قد يحل يوم، وتتمكّن السلطات اللبنانية، وتحت وطأة الضغوط الدولية والتحوّلات الكبرى، قد تنجح فجأة في تحقيق المعجزة المستحيلة: حصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية، وتجريد الجميع من ترساناتهم!

لكن المفارقة المضحكة المبكية، هي أنّ هذه “الدولة العظمى” التي “قد” (وانتبهوا لكلمة قد) تبسط سيادتها على الصواريخ والمسيرات، لا تزال تقف عاجزة، ذليلة، ومشلولة تماماً أمام تأمين “كيلوواط” واحد من التيار الكهربائي لمواطنيها، ما يجعل نزع السلاح أسهل بكثير من نزع فتيل الفساد في مؤسسة كهرباء لبنان.

هذا العجز ليس تقنياً ولا مالياً، بل هو ناتج مباشر عن هيمنة مافيات رسمية وغير رسمية تتحكّم بقطاع الطاقة، وتمنع أي حلول جذرية لحماية مصالحها المالية المستمدة من تجارة المحروقات والمولدات الخاصة، وتثبت الوقائع الديبلوماسية والاقتصادية الموثّقة هذا الأمر؛ فحين قدّم الوفد القطري مؤخّراً مشروعاً متكاملاً، وقبله تلقينا عروضاً أوروبية وعربية لتمويل المعامل الكهربائية، لكن المنظومة اطاحت بكل هذه الفرص الدولية والعربية.

سقطت هذه العروض تباعاً، إما بابتداع عراقيل تقنية وطلب “تعديلات” لكسب الوقت، أو بسبب رفض الخارج لدفع الرشاوى والعمولات للمتنفذين، فضلاً عن انعدام الثقة الدولي بالإدارة الرسمية التي رفضت الشروط الصارمة للصناديق المانحة لأنها تمنع سرقة المليارات.

السبب الحقيقي وراء استمرار العتمة الممنهجة هو أنّ ملف المحروقات يشكّل منبعاً للذهب الحرام لأطراف السلطة والكارتيلات الداعمة، حيث يحقق هذا القطاع مئات ملايين الدولارات سنوياً كأرباح يجري تقاسمها جغرافياً وسياسياً بين الزعماء وأحزابهم عبر السيطرة على المحطات، الغاز، ومبيع المازوت للمولدات الخاصة.

وأمام هذا الواقع، تتحوّل مؤسّسات الدولة إلى غطاء وشريك لهذه المافيات، وتمتص دم الشعب الذي يدفع فاتورة مضاعفة، فقط من أجل حماية أرباح أمراء الطوائف وكارتيلات النفط الذين لن يسمحوا أبداً بقيام معامل كهرباء تهدد مكاسبهم.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة