🟠 خاص – ديبلوماسية العهر: الوفد اللبناني مذلول على أعتاب “شرع الجولاني”

ما حدث مع الوفد الوزاري اللبناني في دمشق ليس مجرد “خلل بروتوكولي” أو مفاجأة طارئة، بل هو صفعة علنية موصوفة، وتجسيد فج لطبيعة السلطة الجديدة الحاكمة في دمشق. فمن السذاجة بمكان توقع اللباقة، الحرفية، والدبلوماسية العالية من نظامٍ هبط على كراسي الحكم من المغاور وتاريخ اللحى والسيوف وحزّ الرقاب، ليتعامل اليوم ببروتوكولات رسمية مع دولة سلطتها هشة ومستباحة.

العيب هنا لا يقع على هذا الجانب الجديد في دمشق، الذي يتصرف وفق تركيبته وبيئته ووفق موازين القوى وبما يخدم مصالحه فقط، بل يقع بالكامل على سلطة لبنانية “أقامت الدنيا ولم تقعدها” ترحيباً وتذللاً عند زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، ثم هرعت بوفد فضفاض ومثقل بالملفات، لتعود بـ”خفي حنين” واعتذارات واهية. أن يُلغى لقاء وزير الداخلية لأسباب “طارئة”، وأن يوصد باب الرئاسة بوجه نائب رئيس الحكومة طارق متري والوفد المرافق له، هي رسالة واضحة عنوانها: “حجمكم عندنا دون مستوى الاستقبال”.

إنها النتيجة الحتمية لمن يركض وراء القشور ويستجدي الاعتراف من سلطة أمر واقع لا تفقه أصول العلاقات الدولية ولا ترى في لبنان سوى ملحق بروتوكولي. عندما ترتضي المنظومة اللبنانية لنفسها دور التابع وتفتقد لأدنى مقومات السيادة والمهنية في الإعداد السياسي، فلا عجب أن تُعامل بهذا الاستخفاف المهين، لتثبت هذه السلطة مجدداً أنها تتقن التنازل عن هيبة الدولة مقابل لقاءات وهمية لا تساوي الحبر الذي كُتبت به أجنداتها المرفوضة.

أمام هذا الإذلال البروتوكولي المتعمد، يتجلى عقم هذه السلطة التي تصر على إهدار ما تبقى من كرامة وطنية في ردهات الانتظار المهينة لدى قادمين جدد يتقنون الإخضاع والترهيب لا العلاقات الدبلوماسية. إن هذا الانبطاح السياسي والهرولة بلا شروط لا يعكسان سوى انعدام مخجل للسيادة الوطنية، حيث يرتضي مسؤولون لبنانيون لأنفسهم دور “الأجراء” الذين يُطردون عن الأبواب، دون أن يجرؤ أحدهم على اتخاذ موقف يحفظ ماء وجه بلد شبع مهانة من طبقة سياسية تقتات على الفتات والتبعية المطلقة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة