🟠 خاص – في ميلاده الـ82.. ماذا لو كان “الرفيق” بيننا؟!

مشهد “بيت الوسط” يوم أمس، لم يكن مشهداً عادياً، بل كان “تجديداً للعشق والمحبة والولاء” لـ”باني لبنان الحديث”.. بالأمس “حلّت ذكرى ميلاده الـ82 وصاحبها غائب”.. لكنه حاضر في القلوب والحناجر.. جمع بالأمس الكبير والصغير والمُحبين والمُريدين من كل الملل والأطياف.. فكان “الغائب جسداً”.. لكنه “الحاضر مبدأ وأهدافاً ورسالة.. وخطّاً انتمائياً للوطن والعروبة”..
إنّه شهيد لبنان “الرئيس الشهيد رفيق الحريري”.. الذي تطلّ ذكرى ميلاده ساطعةً رغم الرحيل.. لتبثّ في النفوس شريطاً طويلاً من الذكريات.. لا يبدأ مع “اتفاق الطائف”.. ولا ينتهي يوم الغدر في 14 شباط 2000.. بل شريط يوقظ سؤالاً أحادياً يتردّد بـ”صوت الخيبة والحرقة: “لو كان الرئيس الشهيد بيننا هل كانت أوضاعنا لتنحدر إلى هذه الحال؟.. هل كُنا لننجرّ إلى حروب إسنادٍ جديدة؟.. ونسقط من قائمة اهتمام الدول الكبرى؟.. ونشاهد البلد الذي بناه يتهدّم حجراً بحجر فوق رؤوسنا؟!”.

لم يكن “أبو بهاء” مجرّد رئيس حكومة، بل كان “شبكة أمان عربية ودولية” تسير على قدمين.. كان رجلاً حقيقياً في زمن عزّت فيه الرجال.. كان حُلماً اخترق عتم الليل المُظلم، فاستحال فجراً جمع رؤية النهوض مع الديبلوماسية التي لا تهدأ، فاعترفت دول العالم بـ”قدرته الفريدة” على “تدويل” حماية لبنان، وتحويل علاقاته الشخصية و”ثقته العابرة للقارات” إلى “مظلّة تحمي لبنان” من العواصف؛ فكان رجل تسويات من طراز رفيع، يؤمن بأنّ الحوار والإنماء هما السلاح الحقيقي في وجه الدمار.
حضوره كان بحجم وطن؛ وغيابه لا يزال يردّد صدى “هيبة الحضور”، ورؤياه تُدرّس في أكبر مراكز الدراسات في العالم، لأنّه كان شغوفاً بالأرض والحياة، فصانهما حتى لحظات الغدر الأخيرة، فرحل الجسد وبقيت الكاريزما والقدرة العجيبة على استيلاد فرص القيامة، من تحت الردم.

لم تكن قدرته على منع الخراب ووأد الفتن مجرّد شعارات، بل تجارب حيّة شهدتها عهوده المتعاقبة، فالتاريخ ينحني أمام دوره حين عصفت “عناقيد الغضب” الصهيونية بلبنان، فلم يقف مكتوف الأيدي، بل قاد ملحمة ديبلوماسية بطولية جال فيها بين العواصم الكبرى، لانتزاع “تفاهم نيسان 1996″، الذي شرعن حق المقاومة (يوم كانت مقاومة حقيقية)، وحمى المدنيين والبنى التحتية، فارضاً معادلةً أنقذت لبنان وصانت مقوّمات صموده.
لو كان “الرفيق” حاضراً بيننا اليوم، لكان صوته صمّام أمان يمنع الانزلاق إلى “حروب إسناد” لا أفق لها، ولكان مستحيلاً أنْ يُترك لبنان وحيداً في عراء الانهيار والدمار دون مظلة عربية ودولية تقيه جحيم النار، لإيمانه بأنّ “لا أحد أكبر من وطنه”، وأنّ كلفة السلم مهما بلغت هي أرخص بكثير من دمار الحرب، لذلك فالغياب اليوم ليس غياب جسد، بل غياب نهج كان يرى في السلم الأهلي والاستقرار غاية تسمو فوق كل اعتبار.
خاص Checklebanon



