🟠خاص – قضاء مستباح وسيادة مستعارة: الدولة تحت سيطرة “الحزب الحاكم”!

حين يخرج مَنْ يقول بملء الفم إنّ “الأمور تحت سقف التهدئة، وحزب الله وُضِع في أجواء اتصالات ملف شاحنة المتفجرات وتفهّم ما يجري”، فإنّنا لا نسمع تحليلاً سياسياً، بل نشهد قمة الإهانة والتحقير المباشر للدولة ومؤسّساتها.

فعندما يجد القضاء العسكري نفسه مُضطراً لاستجداء “الإذن” من فصيل مُسلّح، ولو أُلبس هذا الاستجداء ثوب “الرقي والتهذيب”، بدلاً من لغة وفيق صفا “بقبعو”.. أتذكرونها؟!، فإنّ الجوهر يظل واحداً: سقوط الهيبة وتلاشي القانون.

عن أي وطن صاحب سيادة حقيقية نتحدّث؟، وأي محاكمة قضائية يمكن أنْ يخضع لها عناصر حزب يصر على إدارة كل تفاصيل التحقيقات وكواليسها وفق مشيئته؟، كيف لنا أنْ ننتظر حساباً، أو محاسبة، أو عقاباً، والسلطات الرسمية تقف عاجزة، تستطلع رأي الحزب في كل كبيرة وصغيرة، بل وتنتظر نيل رضاه لنقل الملف إلى المجلس العدلي؟

للأسف، البلاد تبحث عن رجال دولة حقيقيين، يملكون جرأة المواجهة لحماية السلم الأهلي ودرء الفتنة الداخلية التي يذكيها السلاح المتفلت.

إنّ سياسة ترك الحبل على الغارب من قِبل رئاسة الجمهورية، هي التي فتحت الباب على مصراعيه للاستقواء والاستكبار، وصولاً إلى خروج أصوات مثل المدعو “غالب أبو زينب” ليتهكّم علناً على مقام الرئيس ويصفه بـ”قبضاي زمانه”.

إنّ النهوض بالبلد يا فخامة الرئيس ممره الإلزامي تنظيف القضاء وتطهيره، فالعدالة لا يجب أن تكون مطواعة لحملة السلاح. وأمام هذا الواقع الهزيل، لا يسعنا إلا أنْ نتوجّه بـ”الشكر الجزيل لمقام حزب الله،  على تفهّمه للوضع، وتكرّم بعدم أخذ البلاد إلى ما هو أسوأ! نشكرهم جداً على سعة صدرهم”.

لكن المفارقة المخزية تكمن على المقلب الآخر؛ فلو لوّح حزب “القوّات اللبنانية” بالانسحاب من الحكومة، أو تجرأت “القوى التي كانت تُسمى سيادية”، وطالبت بتوقيفات داخل الحزب، لقامت القيامة ولاتُّهموا فوراً بتخريب البلد وهز استقراره… أي أمل بقي لقيامة وطن تُنسّق ملفاته الأمنية والقضائية المصيرية مع حزب يفرض شروطه بقوة السلاح؟

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة