🟠 خاص – “المستوطنون الجُدُد” يتفشّون خارج الضاحية.. والصمتُ مُريب!!

يستحضر الوجدان اللبناني اليوم، محطات تاريخية كانت فيها يقظة القادة جدار الحماية الأخير لهوية الأرض؛ حين أبلغ الرئيس السابق لـ”الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط إلى البطريرك الراحل مار نصر الله بطرس صفير، “بصوت واثق” أنّه يشتري العقارات في سوق الغرب وغيرها من المناطق لمنع أي تغيير ديموغرافي، داعياً المرجعية المسيحية إلى حث أبنائها على التمسّك بالأرض والشراء فيها.

في المقلب الآخر، كان التوجيه الجنبلاطي حازماً لشباب الجبل بضرورة التوسّع السكاني المدروس عقب الحروب، لا للاستيلاء بل لحفظ التوازنات الحيوية والموازين الجغرافية لقرى الجبل، أين تلك اليقظة التاريخية اليوم من هذا الصمت المريب والقاتل؟

تتوارد المعلومات المتقاطعة بقوة، وخلف كواليسها نوايا مُقلقة، تشير إلى مساعٍ ممنهجة يقودها “حزب الله” لاستبدال مناطقه في الجنوب والضاحية، ببيئات بديلة وجديدة في عمق جبل لبنان والمناطق المسيحية والدرزية والمختلطة.

وفي الوقت الذي تغرق القوى المسيحية في صراعاتها العبثية الصغيرة على مقعد نيابي في زحلة أو منصب بلدي في المتن، تعيش الشريحة الأكبر من اللبنانيين هاجس الخوف الحقيقي من غزو ديموغرافي يهدد الوجود.

رغم التسليم المطلق بأنّ لبنان وطن واحد لجميع أبنائه دون تمييز، إلا أنّ ما يجري في الخفاء يتجاوز منطق “العيش المشترك” إلى محاولة تغيير شامل وهيكلي لهوية المناطق التاريخية، إذ إنّنا نشهد استيطاناً عقارياً مُخيفاً يتغلغل بسرعة في الحازمية، مار تقلا، وجبيل، وسواها ممتداً من المسكن إلى واجهات تجارية ومحلات ومجمّعات تنتشر بكثافة خارج النطاق التقليدي للضاحية والجنوب، متجهة صوب بيروت الإدارية وصولاً إلى عمق الجبل الحصين.

لقد قرعت بلدية “الحدث” ناقوس الخطر مُبكراً وأطلقت صرختها الشهيرة حين حظرت عمليات البيع والشراء لغير أبنائها، لكن السؤال المصيري الذي يفرض نفسه اليوم: هل تأخر المعنيون الآخرون من رؤساء أحزاب، نوّاب وبلديات في الانتباه إلى هذا الزحف الصامت؟ فالتباطؤ في مواجهة هذا التمدد العقاري المنظّم لا يعني خسارة أمتار من الأرض، بل يعني ببساطة الانتحار الديموغرافي وسقوط الصيغة اللبنانية التاريخية إلى غير رجعة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة