🟠 خاص – جمهورية الاستعراض والصور: “الكرسي زرقا والميت بلد”!

في 30 آب 2011 أصدرت الفنانة السورية أصالة أغنية “آه لو هالكرسي بتحكي”.. كصرخة مؤيّدة للثورة في وجه النظام الظالم.. واليوم بعد 15 عاماً وأمام مشهد عين المريسة وكرسيّه الزرقاء.. لا يسعنا إلا أنْ نردّد نفس العبارة..
“آه لو هالكرسي بتحكي”.. على فراغ وسطحيّة مَنْ يحكمون هذا البلد.. عقيلة رئيس الجمهورية، وزراء ونوّاب، محافظ ورئيس مجلس بلدي، شخصيات وفاعليات.. بحضور الإعلام ومُنظّمي الحدث لقص شريط مُجسّم “La Chaise de SAB” الضخم الذي يبلغ ارتفاعه 5 أمتار، ويرمز إلى الصداقة التاريخية بين لبنان وفرنسا، وجسر تواصل يربط بين بيروت ونيس..

المشكلة ليست في الفن والثقافة، ولا في الصداقة اللبنانية الفرنسية، بل في ملاءمة التوقيت للواقع الحالي في لبنان وفرنسا على حدٍّ سواء، فالتبادل الثقافي يفقد قيمته إذا انفصل عن أولويات الشارع.
لذلك جولة بسيطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تكشف أنّ الغالبية العظمى من الشعب، وجّهت سيلاً من الانتقادات اللاذعة لدولة الصور والاستعراضات و”شوفيني يا منيرة”.. فيما راح البعض إلى التبرير عن التواصل واللقاء الثقافي، وما إلى هنالك من “الهباء المنثور”..
لو توقفنا للحظة وتأمّلنا أوضاع البلد، لاسيما المتفجّرات المضبوطة في ضهر البيدر، التي سُرعان “ضُبضبت” جلسة إحالتها إلى المجلس العدلي، ويُعمل على تسوية للفلفتها، رغم أنّ الشعار الذي رفعه رئيس الحكومة نوّاف سلام، هو “عدم المساومة على شؤون البلد”، إلا أنّنا وأمام “افتتاح الكرسي الأزرق”، هذا الإنجاز العظيم تُثبت دولتنا العظيمة أنّها “دولة كراسي”، في ظل مشاريع “النهوض بالبلد”، الممهورة بطابع “التأجيل”.
قد يقول قائل بأنّ لـ”الكرسي الأرزق” رمزيته الخاصة، وطابعه المستوحى من نظيره “الكرسي الأزرق” الموجود في “ممشى الإنكليز” بمدينة نيس الفرنسية، ليجسّد قيم الأمل والفرح والصمود التي تحتاجها بيروت.

لكن ردّنا الواضح والصريح أليس هناك ما هو أبدى أنْ ترعاه “اللبنانية الأولى”، رغم أجندتها العامرة بالأنشطة، ورغم اعتذارها – ونحن أدرى – عن المشاركة في الكثير من النشاطات، إلا أنّ المواطن الذي يحتاج إلى فُسحة أمل، يحتاج أيضاً إلى الكهرباء والماء والدواء وفرص العمل، والكثير من الأمور المعيشية التي يُمكن الاحتفاء بإطلاقها وليس تأجيلها..
خاص Checklebanon



