🟠«الصورة قد تتغيّر»: هل ترغب في «قضاء عطلتك» في «مضيق هرمز»؟

كشفت مجلة “نيويوركر” الأميركية أن وكالة الإعلان العالمية “إم آند سي ساتشي” (M+C Saatchi) تعمل على إعداد حملة للترويج للسياحة في إمارة رأس الخيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة، على الرغم من استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما الإقليميين، وتصاعد الهجمات على السفن في مضيق هرمز القريب.
في تقرير نشرته المجلة في 17 تشرين الأول 2026، بعنوان “عطلتك المقبلة… في مضيق هرمز؟”، تناول الصحافي الأميركي تشارلز بيثيا خطط الوكالة الإعلانية الرامية إلى جذب السياح إلى المنطقة. وكانت الوكالة قد أعلنت، في آب 2026، اختيارها “شريكاً إبداعياً” لهيئة تنمية السياحة في رأس الخيمة، عقب عملية تنافسية متعددة المراحل جرت بعد ستة أشهر من تصاعد الحرب. وأوضحت أنها اختيرت استناداً إلى إيمانها بما تسميه “القوة الثقافية”، وإلى قدرتها على جمع متخصصين لتقديم رؤية متكاملة تشمل مختلف جوانب التواصل مع الجمهور.
ترويج على حافة النار
وصف التقرير إمارة رأس الخيمة، وهي إحدى الإمارات السبع المكوّنة لدولة الإمارات العربية المتحدة، بأنها تقع بمحاذاة مضيق هرمز، وتتميز بسواحلها الشمالية التي تضم شواطئ رملية يتدرج لونها بين الأبيض والذهبي، فضلاً عن غابات القرم. كما وصف هيئة تنمية السياحة في رأس الخيمة بأنها واحدة من أكثر الهيئات طموحاً في المنطقة، من دون أن يشير إلى النزاع العسكري الدائر بالقرب من المضيق.
أشار التقرير إلى أنه، على الرغم من تعرض 24 سفينة على الأقل، بينها ناقلات تجارية تنقل النفط الخام والغاز، لهجمات أثناء محاولتها عبور المضيق خلال الشهر الذي نُشر فيه التقرير، واصلت الوكالة الإعلانية المضي في خططها الرامية إلى جذب السياح إلى المنطقة. بل إنها أرفقت إعلانها بصورة لشباب مبتسمين يجلسون على سجاد فاخر، ويتناولون مشروبات ملوّنة عند حافة جرف يطل على مسطح مائي يشبه المضيق. وأعلنت الوكالة أنها ستطلق تصوراً ترويجياً جديداً للوجهة السياحية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
سياحة بنكهة الطباخ بوردين
اطّلعت مجلة “نيويوركر” أيضاً على وثيقة داخلية منفصلة أعدّتها الوكالة، تتضمن طلب عروض موجهاً إلى صنّاع المحتوى، وتدعوهم إلى ابتكار حملة من شأنها تغيير نظرة الناس إلى المنطقة التي تشهد الحرب، من خلال اعتماد أسلوب جديد في تقديم القصص المتعلقة بالوجهات السياحية. وتقترح الوثيقة تبنّي مقاربة قائمة على الملاحظة والسرد الصحافي، بحيث تبدو الحملة أقرب إلى فيلم وثائقي متقن الصنع منها إلى إعلان سياحي تقليدي. ولتوضيح الأسلوب المطلوب، تستحضر الوثيقة شخصية الطاهي والرحّالة الأميركي الراحل أنتوني بوردين، المعروف ببرامجه التلفزيونية التي استكشف من خلالها ثقافات الشعوب ومأكولاتها.
تحت صورة لبوردين، يظهر فيها مرتدياً نظارة شمسية ومطلاً من نافذة قطار، إلى جانب صور جاهزة لسماء مرصّعة بالنجوم وسبّاحين في المحيط ومتسلّق جبال على سلسلة جبلية مرتفعة، تدعو الوثيقة إلى استلهام فضوله في اكتشاف الأماكن، مستخدمة عبارات مثل “الفضاء، والاكتشاف، والتباين”، ومحددة النبرة المطلوبة بأنها تتسم بـ”الصدق العاطفي لسرد يوميات السفر”. كما تشجّع الوثيقة المتقدمين بعروضهم على الاستعداد لمتابعة أحداث غير متوقعة إذا كانت ستكشف عن “حقيقة أفضل”، وتختتم تعليماتها بدعوتهم إلى إظهار “لحظات لا يمكن أن تحدث في أي مكان آخر”.
تشكيك في الحملة ومخاطرها
وفقاً للتقرير، أثارت هذه التعليمات استغراب عدد من المصوّرين الذين اطّلعوا على الوثيقة. ونقلت المجلة عن أحدهم قوله إنه اشتبه في أن تكون الوثيقة قد أُعدّت باستخدام الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن الإشارة إلى أنتوني بوردين كانت دليلاً واضحاً على ذلك. وسخر المصوّر من مطالبة صنّاع المحتوى بوضع التصور الإبداعي للحملة وتنفيذ أعمال التصوير في منطقة حرب، قائلاً إن الوكالة ستحتاج إلى العثور على صانع محتوى يمتلك إضاءة تصوير حلقية جيدة ونظام دفاع جوي يعمل بكفاءة. وأضاف أن المشروع يبدو محفوفاً بالمخاطر.
نقلت المجلة عن مصوّر آخر راجع وثيقة الوكالة قوله إنه كان يتوقع من الجهة التي تطلب تنفيذ أعمال في منطقة حرب أن تكون صريحة بشأن هذه الظروف منذ البداية، مضيفاً أنه اضطر إلى البحث عبر “غوغل” للتحقق من الوضع الأمني في المنطقة.
أما أحد المخضرمين في قطاع السفر والسياحة، ممن اطّلعوا على طلب العروض، فقال للمجلة إن المسألة لا تقتصر على احتمال تعرض المشاركين في التصوير للقصف، بل تشمل أيضاً مخاطر إرسال مئات السياح أو آلافهم إلى المنطقة نفسها.
فنادق مطلة على هرمز
تناول تقرير “نيويوركر” أوضاع الفنادق والمشاريع السياحية في المنطقة المحيطة بمضيق هرمز. ونقلت المجلة عن تقرير حديث نشره موقع “أريبيان بزنس” (Arabian Business)، وهو موقع إخباري في الشرق الأوسط يغطي القطاع العقاري، أن عدداً كبيراً من الغرف لا يزال متاحاً في الفنادق المطلة على المضيق.
أشار التقرير إلى أن سعر الغرفة في فندق «أزيموت مسندم” (Azimut Hotel Musandam)، المصنّف من فئة الأربع نجوم والواقع على الجانب العُماني من الحدود، بلغ أخيراً 72 دولاراً لليلة الواحدة. ولا يزال الوصف المنشور للفندق عبر الإنترنت يروّج لرحلات بحرية على متن قارب عُماني تقليدي بمحاذاة الساحل في مضيق هرمز.
كما أشار التقرير إلى تباطؤ أعمال بناء منتجع “وين جزيرة المرجان” (Wynn Al Marjan Island)، وهو مشروع للألعاب والترفيه تبلغ قيمته مليارات الدولارات، ويُقام على جزيرة اصطناعية تبعد نحو 60 ميلاً، أي ما يعادل نحو 97 كيلومتراً، إلى الجنوب الغربي من المضيق. ونقل التقرير عن أحد المسؤولين التنفيذيين في شركة “وين” قوله، رداً على تشكيك أحد المستثمرين في النتائج المالية للمشروع: “إن الصورة قد تتغيّر”.
ايمان شمص- اساس



