🟠 خاص – في زمن الهدر والفساد.. مشاريع “الترقيع” البيروتية

تتحوّل المشاريع الخدماتية في بيروت تدريجياً من فرصة للإنقاذ إلى كابوس يومي يعمّق أزمة البنية التحتية، فما أنْ يُعلَن عن تأهيل طريق أو تطوير ساحة، حتى يتبخّر الأمل تحت وطأة التنفيذ العشوائي وسوء الإدارة، ليكتشف المواطن أن ما جرى لم يعدو كونه عملية “ترقيع” بائسة تستنزف الميزانيات المحدودة دون أي جدوى حقيقية.

لنأخذ مثالاً، ما جرى مؤخّراً على الطريق الممتد ما بين الكولا وسليم سلام؛ إذ لم تكد تبرد طبقة الزفت الجديدة التي أُعيد رصفها قبل أيام قليلة، حتى تفجرت مياه المجاري وغرقت الشوارع بالروائح الكريهة.
هذا المشهد المأساوي لا يقتصر على محور سليم سلام، بل يتكرّر بنسخ كربونية في عدد من مناطق العاصمة، ويكفي أن نتذكر ما جرى في رأس النبع، حيث بقيت أعمال تطوير الطرقات وحفرها مفتوحة لأشهر طوال تجاوزت العام الكامل وسط معاناة السكان، قبل أن تُغلق جزئياً على عجل، ومن يدرينا متى تفتح مجدداً لتحفر من جديد؟
أموال طائلة تُهدر في مشاريع تفتقر لأبسط معايير الجودة والمتابعة الهندسية، والنتيجة مزيد من الخراب والتلوث والمشكلات البيئية، عوضاً عن معالجة الأزمات المزمنة.
إلى متى يستمر هذا الاستهتار المستدام بالمال العام، ومتى تتحول المشاريع في بيروت إلى حلول حقيقية تحترم كرامة وسلامة الناس بدلاً من أن تكون عبئاً إضافياً عليهم؟
خاص Checklebanon



