🟠 خاص – كهرباء “القوّات”: سقوط المرجليّات في فخ “ما خلّونا”

في هذا اللبنان المُظلم، حيث يتعايش المواطن مع قرف المولّدات ومافياتها، لم يعد ثمة مجال للمواربة أو المجاملات السياسية. تسلّم وزير الطاقة والمياه “القوّاتي” جو صدّي، مهامه على وقع معزوفة عريضة مفادها أنّ “القوّات اللبنانية” هي الطرف الوحيد الأجدر والأقدر على إيجاد حلول جذريّة لأزمة الكهرباء التاريخية.

لكن السلوك الحالي والخطاب الذي يخرج من التكتّل القوّاتي لا يبدو سوى نسخة مكرّرة من الأعذار القديمة نفسها التي أكل الدهر عليها وشرب.

صحيح أنّ عرقلة الميزانيات وتطويق خطط مؤسّسة كهرباء لبنان من قبل “البعض” ليست تفصيلاً طارئاً؛ فالجميع يعلم كيف يتمّ تعطيل الملفات وحماية النفوذ، وكيف صُرِفت وتُصرف ميزانيات ضخمة لوزارات أخرى، كالصحة بحجة التغطيات الاستشفائية وحالات الحرب والمحسوبيات، بينما تُفرَغ مؤسّسات الخدمة العامة كشركة الكهرباء من أدنى مقومات الدعم لتظل مشلولة.؟؟؟

وصحيح أيضاً أنّ تركة الوزارة المُنهكة بسدود وبواخر جبران باسيل والسمسرات المتراكمة تحتاج إلى معجزات حقيقية لتفكيكها، لكن القواتيين لم يدخلوا هذه الوزارة غافلين عن هذه الحقائق. لقد طالبوا بها تحديداً، ورفعوا السقف إلى أقصاه، وأوهموا الرأي العام بأنّ لديهم من الحرفية والمواجهة ما يكفي لكسر مافيات الجباية وتأهيل المعامل المتهالكة وشلّ النفوذ الموازي.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Lebanese Forces (@lfpartyofficial)

اليوم، يقف الوزير صدّي ليطرح حلولاً تنظيرية من طراز الهيئات الناظمة وبناء المعامل الجديدة، فيما واقع الممارسة ينتهي إلى الهروب المتكرّر: اعتكاف عن حضور جلسات مجلس الوزراء، وتواجد استعراضي في مقر الوزارة، والتحصّن بذريعة التعطيل والعرقلة.

هذا التحوّل الصريح نحو معزوفة “ما خلّونا” ليس إلا تنصلاً موصوفاً من المسؤولية وسقوطاً مدوياً في الاختبار السياسي، فقد تبيّن أنّ الاستقواء بالشعارات شيء، وامتلاك القدرة على المواجهة والعمل شيء آخر تماماً. لقد ادّعوا التفوّق على سائر القوى، فإذ بالنهاية تكشف أنّهم مجرد فريق آخر فشل في الميدان واكتفى بتقديم الأعذار.

خاص  Checklebanon

مقالات ذات صلة