🟠خاص- 7 تشرين الأول: صدفة… خطأ أم أكثر؟

7 تشرين الأول: حين بدأت الحكاية ولم تنتهِ الحرب

ثلاث سنوات مرّت على 7 تشرين الأول، اليوم الذي غيّر وجه المنطقة وفتح باباً لم يُغلق حتى اليوم.

لا أحد يستطيع إنكار أن القضية الفلسطينية عادت، بعد سنوات من التراجع، إلى صدارة المشهد العالمي. خرجت تظاهرات في عواصم كثيرة، وتعاطف معها الملايين، لأن فلسطين بالنسبة إلى كثيرين قضية شعب وأرض وحقوق مسلوبة.

لكن بعيداً عن التعاطف مع القضية، يبقى سؤال آخر لا بد من طرحه: ماذا حقق يحيى السنوار؟

غزة دُمّرت، آلاف العائلات فقدت أبناءها، والمنطقة كلها دخلت في مسار جديد، بينما لا تزال الدولة الفلسطينية بعيدة، ولا تزال غزة تدفع الثمن.

القضايا العادلة لا تُقاس فقط بحجم التعاطف معها، بل بما تحققه لشعوبها.

فلسطين ليست حماس، وغزة ليست السنوار، ولبنان ليس حزب الله، والشعوب ليست ساحات مفتوحة للتجارب والمغامرات.

وهنا تبدأ المنطقة الرمادية التي لا تحتاج إلى نظرية مؤامرة كاملة كي نتوقف عندها.

هناك وقائع موثقة عن تحذيرات سبقت 7 تشرين الأول، وعن إخفاقات إسرائيلية أمنية واستخباراتية ضخمة، وعن سنوات من التعامل مع حماس وسياسة سمحت ببقاء حكمها في غزة. وهذه الوقائع لا تثبت وحدها وجود “تواطؤ”، لكنها تجعل السؤال مشروعاً: هل كان كل ما حدث مجرد فشل متراكم، أم أن بعض الأطراف، عن قصد أو من دون قصد، ساهمت في الوصول إلى النتيجة نفسها؟

فالنتيجة كانت أكبر من غزة وحدها.

7 تشرين الأول لم يفتح حرباً على غزة فقط، بل فتح الطريق أمام إعادة رسم موازين المنطقة كلها. وما كان مكتوماً أو مؤجلاً خرج إلى العلن، وبدأت خرائط النفوذ تتحرك، ودفعت شعوب المنطقة أثماناً باهظة.

ومن هنا يصبح السؤال عن السنوار أكبر من شخصه.

هل أطلق معركة كان يعرف كيف تبدأ، لكنه لم يكن يعرف كيف تنتهي؟

وفي لبنان، لدينا التجربة الأقرب.

حزب الله دخل الحرب تحت عنوان “الإسناد”، ودفع لبنان ثمناً كبيراً: قتلى، دمار، نزوح واقتصاد يرزح أصلاً تحت الانهيار…وبعد كل ذلك، اصدر بيان بسيط اليوم: «نحن معكم… وأنتم شعب عظيم».

طيب.. وماذا عن المراجعة؟

هل جلس أحد وسأل: ماذا حققنا؟ ماذا خسرنا؟ وهل كان الثمن الذي دفعه لبنان متناسباً مع النتيجة؟

هل يمكن، ولو لمرة واحدة، أن نتحدث بعيداً عن الميكروفونات والشاشات وعن لغة “الانتصار” الدائمة؟

والسؤال يمتد أبعد من غزة ولبنان.

أين حماس اليوم؟ أين إيران التي كان لها دور أساسي في دعم محور المقاومة؟

أين سوريا التي كانت لسنوات جزءاً أساسياً من هذا المحور؟ أين الحوثي؟

وأين كل القوى التي دخلت، بدرجات مختلفة، في هذه المعادلة الإقليمية؟

عندما بدأت الحرب، كان الجميع يتحدث عن محور متماسك وقوي وقادر على تغيير قواعد اللعبة.

أما عندما بدأت الفاتورة تصل، فقد اكتشفنا أن الشعوب هي التي تدفعها أولاً.

وهنا ربما تكمن المفارقة الكبرى.

هل كان 7 تشرين الأول بداية انتصار، أم بداية سلسلة من الخسائر؟ وهل كان يمكن أن تصل المنطقة إلى ما وصلت إليه من دون 7 تشرين الأول؟

7 تشرين الأول… ثلاث سنوات من الأسئلة المؤجّلة..

عامان على بدء حرب السابع من أكتوبر في غزة, صفحة 3 من 3 - BBC News عربي

إيمان أبو نكد – رئيسة التحرير

مقالات ذات صلة