🟠خاص – جمهورية “الخوازيق”: الكيل فاض…والناس كفرت بالوعود والترقيع!

لم يعد المجتمع اللبناني يشمل “طبقة وسطى”، بل يضم شريحتين لا تلتقيان إلا في زحمة السير الخانقة. فئة لا تعرف من ساعات يومها الـ24 إلا الكد والركض والعذابات.. وفئة تتنقّل بسياراتها الفارهة وكأنّها من كوكب آخر..

تتغيّر أرقام الموازنات الحكومية، التي تُكتب بدم الناس والنتيجة واحدة: سياراتٌ لم يعد يُفوّلها إلا مَنْ يملك القدرة على هدر ما يفوق الـ60 دولاراً في بضع دقائق، وأخرى تحبو بمحرّكات متعبة تبحث عن لتر بنزين يُقيلها من عثرتها. أما بعض “الإعلام وخاصة الإلكتروني المنفصل عن الواقع” يروّج لخلّو الطرقات، بينما الحقيقة الفجّة تصرخ في الشوارع؛ العالم لا يزال هنا، لكنه انقسم بلا رحمة.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Lebanon 24 (@lebanon24.news)

قسمٌ يدفع أرقاماً خيالية ليحجز طاولته في مقاهي ومطاعم المُترفين قبل أسبوع، وقسمٌ آخر ينكسر سيف مدخوله قبل العاشر من كل شهر، لتبدأ رحلة الذل البحثَ عن استدانة جديدة تُبقي أطفاله على قيد الحياة. هذا التناقض الصارخ ليس خيالاً، بل هو واقع حارق تحت قدمي كل مسؤول يقبع في قصره المغلق. الرؤساء الثلاثة والوزراء يعيشون في معزل تام، يستنزفون الناس بموازنات جباية قائمة على امتصاص الخبز والمياه والكهرباء والدواء.

يتهامسون في الإعلام أو في التسريبات عن شمّاعة تحريك حزب الله للشارع، بينما الواقع يُثبت أنّ الشارع على شفير انفجار تلقائي؛ فالجوع وحده كفيلٌ بكسر كل الخطوط الحمراء. حين يُجبر الأب على نقل أولاده إلى المدارس الرسمية المُعدمة، وحين تُطبّق العائلات سياسة شطب وجبة الطعام اليومية للتقشف، وحين يتحوّل السرفيس إلى رفاهية ويصبح المشي القسري خيار المقهورين، فإن الصبر ينتهي.

هؤلاء القابعون في السلطة يتجاهلون أنّ الكيل قد فاض، وأنّ الجوع لا يحتاج إلى قرار سياسي ليتحوّل إلى كابوس تجرف أمواجه عروشهم. الثروات الفاحشة التي تُراكمها هذه الطبقة (5000 دولار راتب لكل نائب) والمحظيون على حساب جثث المسحوقين لن تحميهم من المحاسبة الآتية؛ فالناس كفرت بالوعود والترقيع، ومن يعتصر دماء الشعب ليموّل بقاءه، سيكتشف قريباً أن الانفجار المرتقب لن يُبقي له قصراً ولا مهرباً.

خاص Checklebanon

 

مقالات ذات صلة