🟠 خاص – “وينيه الدولة”.. الأسر اللبنانية: من شبكة أمان إلى ضحية للاستنزاف!

عندما يتهاوى دور الدولة عن حماية مواطنيها.. تحت وطأة الانهيار من أي نوع كان.. تلتئم العائلات على نفسها لتشكّل “خط الدفاع الأخير”.. متكفّلة بكل ما عجزت عنه هياكل الرعاية المفترضة (الدولة ومؤسّساتها).. من سكن وصحة وتعليم ورعاية للفئات الأكثر هشاشة..

هذا التكافل الأُسري في لبنان لم يكن يوماً خياراً جانبيّاً.. بل للأسف – كان ولا يزال – نتيجة سقوط شبكة الأمان الكبرى “الدولة”.. ففُرِضَ على الأسرة الواحدة أنْ تتحوّل إلى البديل عن الدولة.. وتشكّل “شبكة أمان ضيّقة”.. اضطرت على مر سنوات الأزمات والصراعات.. إلى امتصاص الصدمات والتحوّل لكبش الفداء الأساسي.

غير أنّ المراهنة المفتوحة على قدرة الأسر على الصمود أثبتت حدودها.. إذ أدّى التضخّم المهول والغلاء وانهيار قيمة الليرة وتراكم الالتزامات.. إلى استنزاف طاقة الأسر المتوسطة المادية والمعنوية.. وأصبحت “الذات المُعيلة” تئن تحت أثقال تفوق طاقتها الإنتاجية..

المشكلة الفعلية لا تعود إلى تراجع التماسك الأهلي اللبناني.. بل إلى تضخّم كلفة الحياة وتخلّي السياسات العامة عن دورها الأساسي.. وهنا أطرح السؤال الأبرز: هل بات المطلوب تقليص دور الأسرة وتوجيهها نحو التفكك؟.. أو الأجدر هو تخفيف الدولة الأعباء التي ترميها على كاهل المُلكفين من الآباء وكبار الأبناء والمُعيلين للأسرة اللبنانية.. خاصة مع تسريب معلومات عن أنّ ميزانية 2027 تتجه نحو فرض ضرائب جديد.. ما سيدفع المواطن للعيش تحت خطر الفقر.. والقضاء بشكل نهائي على ما كان يُسمى بـ”الطبقة الوسطى”..

في الأوضاع المأساوية التي تضرب البلد.. وفي الدول التي تحترم مواطنيها.. يبدأ المعنيون بالسعي إلى دعم أسر الطبقة المتوسطة.. تطوير خدمات الرعاية.. تحسين سياسات الإسكان وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية.. عندها يمكن تحويل التضامن العائلي من وسيلة لامتصاص الأزمات على مستوى الأسرة الواحدة.. إلى قوة اجتماعية تدعم الاستقرار والتنمية على مستوى الدولة ومجتمعها.. فهل نرى هذا الواقع يتحقق في لبنان يوماً ما؟!

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة