🟠 خاص – شدة قلم – التغريبة اللبنانية.. صراع كتابة التاريخ يفتح صندوق الدم!

في السابع والعشرين من آب الماضي.. نشرت منصة “بيروت تايم” نص مذكرة دعوى قضائية.. ضد الدولة اللبنانية بسبب “تغييب” كتب التاريخ عن المناهج المدرسية الجديدة.. أو حصرها بفئات مُعيّنة من المراحل الدراسية بالمرحلة الثانوية دون سواها..
استوقفني الأمر وبحثت وقرأتُ.. فلم أجد أي سبب يستدعي هذا الحصر أو الإلغاء إلا الخوف.. نعم هو خوف معظم الطبقة السياسية الحاكمة اليوم.. من ماضيهم الأسود والوسخ والمُلطّخ بالدماء.. أرباب الحروب وأحزابها يتزّعمون السلطة اليوم.. “حركة أمل – القوّات اللبنانية – الكتائب اللبنانية – التقدمي الاشتراكي – الوطنيون الأحرار – الحزب القومي”.. وطبعاً لا ننسى “المرابطون” (رغم أنّهم خرجوا عملياً وتأثيراً من المشهد) إضافة إلى التيارات السياسية اللاحقة.. ودور “حزب الله” و”تيار المستقبل”.. وما إلى هناك من صُنّاع اقتتال سياسي.. امتد ليتحوّل إلى مُستنقعات من الدم والخراب والانهيار اللبناني..

يخافون تعريتهم وكشف إيديولوجياتهم التي تُحوّل الخائن إلى بطل.. وتحوّل عملاء ما سُمّي بـ”جيش لبنان الجنوبي” إلى مُبعدين.. وتهاب استعراض مجازر يندى لها الجبين لا تبدأ بـ”كوع الكحالة.. بوسطة عين الرمانة.. السبت الأسود.. الكرنتينا والمسلخ.. الدامور وتل الزعتر.. صبرا وشاتيلا.. إهدن والصفرا.. حربَيْ الجبل والمخيّمات”.. وطبعاً لا أنسى “7 أيار”.. وتفجير العنبر 12 بمرفأ بيروت.. اشتباكات الطيونة.. وصراع جبل محسن والتبانة.. “وهذا غيض من فيض”.. إذا لم نتطرّق إلى كل ما استجرّه حزب الله في السنوات الماضية على البلد من ويلات وحروب.. بعدما خلع ثوب المقاومة الوطنية.. وارتدى الجلباب الإيراني وجعبته المدججة بترسانة سلاح هدمت البلد..
تاريخ حديث مليء بالعار والغدر والذل.. تاريخ مليء بكل ما يجعل الرؤوس تُنكّس.. إلا في لبنان يتفرعنون ويتكابرون ويتجبّرون.. فأصبح الخلاف على إعادة كتابة التاريخ وجهة نظر ومعركة بقاء يخوضها النظام الطائفي حمايةً لعوراته.. فكان القرار الهروب من وضع كتاب تاريخ موحّد.. واللجوء إلى تذويب المادة تحت شعار “الحفاظ على السلم الأهلي”..

هي محاولة مكشوفة لإبقاء الأجيال الناشئة في حالة أُميّة تاريخية مقصودة.. لأنّ الأحزاب المهيمنة خلعت زعاماتها بدلاتهم العسكرية وارتدوا بدلات السياسة ليحكموا البلاد.. فيما فرنسا أدخلت جريمة العصر في مرفأ بيروت.. إلى كتب التاريخ في مناهجها المدرسة الابتدائية والمتوسطة.
تدوين التاريخ اللبناني الحديث بشكل مُوحّد سيفضح الشعارات الكاذبة.. فلا فلان كان بطلاً بل عميلاً لإسرائيل.. ولا علان كان زعيماً شريفاً بل ألعوبة بيد الأجندات.. اللهم إلا قلّة نادرة جدّاً وأقل من قليلة كانوا الأبطال الشرفاء الحقيقيون.. فجرى اغتيالهم أو تهميشهم لأنّهم يضعون الأصابع على جراح الآخرين المليئة بالفساد والبغض.. فحذار أيها الجيل الطالع من تلقينكم تاريخاً غير مكتوب.. لكنه محفور بالدم في الذاكرة..

مصطفى شريف – مدير التحرير



