🟠 خاص – بالون “علي الطاهر” انفجر.. حماية السلاح على حساب جغرافيا الجنوب

تأكد للصغير قبل الكبير، أنّ تلة “علي الطاهر” لم تكن سوى “بالون هواء” استراتيجي، انفجر في وجه جمهور صدّع رأسنا لأشهر طويلة بشعارات “المدينة الممتدة تحت الأرض” و”التهديد الإيراني بحرب كبرى”.

إذ يبدو أنّ الوقاحة السياسية عند نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله “محمود قماطي” وأقرانه لا حدود لها؛ فبعد أنْ شبعنا تضخيماً وتأطيراً لتلة “علي الطاهر” كقلعة لا تُقهر، وحصنٍ إنْ سقط تغيّرت المعادلة الإقليمية ودخلت إيران الحرب، يخرج علينا اليوم بكل بساطة ليدّعي أنّ أبواق حزب الله “أوهموا العدو” بضخامة الموقع لكنه ليس سوى أنفاق صغيرة!

هذا التنصّل المكشوف ومحاولة تسويق الهزيمة وتسليم الأرض للعدو على أنّهما “انتصار كبير للمقاومة” ليس مجرّد استخفاف بالعقول، يحاولون من خلاله تغطية الحقيقة الصادمة بفقاعات كلامية، وها هي اليوم أصبحت تحت قبضة الجيش الإسرائيلي، بدل أنْ تكون تحت سيادة الجيش اللبناني، ما يكشف زيف شعارات هذا المجتمع، ويثبت أنّ أولوية الحزب هي حماية سلاحه وحاجته للاحتلال كذريعة، حتى لو كان الثمن اقتطاع جزء جديد من أرض الجنوب.

تحوّل السقوط المدوّي لشعارات الحزب إلى عبارات جديدة في “معجم الدعاية”، وتبدّل إلى “انتصار كبير” يشبه أولى أيام الحرب الناس، ورحلة إيهام “البيئة الحاضنة” باستحالة وصول الإسرائيلي إلى ملعب بنت جبيل أو الخيام أو قرى الحافة الأمامية، حتى استحال الخط الأزرق أصفر، وغدت القرى السبع سبعيناً.

الخطيئة الكبرى لا تكمن فقط في التضخيم، ثم التنصل الخجول، بل في الخيار السياسي والساقط الذي مارسته قيادة الحزب. على مدى أسابيع، كان هناك خيار وطني يحفظ الأرض والكرامة، يتمثّل في إخلاء المرتفع وتسليمه للجيش اللبناني ضمن خطة خروج حظيت بدعم وتأييد واسعين، لتظل التلة أرضاً لبنانية تحت سيادة الدولة وبحماية أفراد الجيش.

لكن الحزب رفض هذا الطرح بصلف، رافضاً تسليم الموقع لدولته “بكرامته”، ليعود ويسلمه على طبق من طبق للعدو الإسرائيلي غصباُ عنه. اليوم تفرض إسرائيل سيطرتها العملياتية ويؤكد وزير دفاعها بقاء قواته هناك، لنخسر قطعة جديدة من الجنوب دون أدنى معرفة متى أو كيف سنستعيدها.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة