🟠خاص- هل أصبحنا بهذا القدر من السطحية: افتح هاتفك!؟

بلد على حافة حرب، اقتصاد يئن، أيلول يقترب مُحمّلًا بكل الاحتمالات، والناس تعيش تحت ضغط لا ينتهي…
ومع ذلك، افتح هاتفك.
عرس هذا المشهور.. خلاف ذاك النجم.. طلاق، فستان، صورة، فيديو، ومنشور جديد عن “فود ومرته”… وكأنّه لم يعد ينقصنا إلا أنْ نعيش حياة الآخرين، تفصيلًا بتفصيل.
المشكلة ليست في أنْ يتزوج أحد، أو أنْ ينفصل آخر.. أو يحتفل سواهما. المشكلة في أنّ الـSocial Media لم تعد تترك لك خياراً.
حتى لو لم تبحث عن”صورة ما” او “معلومة ما”، ستصل إليك.. حتى لو لم تهتم، ستُفرض عليك.
حتى لو أردت أنْ ترى ما يحدث في العالم، ستجد نفسك وسط سيلٍ من التفاصيل التي لا تعني لك شيئاً.
والأخطر؟ أنّنا نحن مَنْ نصنع “لهم” هذا النجاح.
كل مشاهدة، كل مشاركة، كل تعليق غاضب، وحتى كل سخرية من تفاهة ما… تمنحهم عمراً جديداً مديداً.

الإعلام يلتقط ما يريده الجمهور، والمنصّات تدفع ما يحقّق التفاعل والجمهور نفسه (للأسف) يطلب المزيد.
هكذا ندخل جميعاً في دائرة مغلقة: نحن نشتكي من التفاهة.. ثم نمنحها ملايين المشاهدات.
لكن إلى أين تأخذنا الـSocial Media؟ هل أصبحت حريتنا في الاختيار مجرّد وهم؟
وهل أصبح من الطبيعي أنْ تُفرض علينا اهتمامات لم نخترها، وأنْ تتحوّل القشور إلى أخبار، والتفاهة إلى حدث والسطحية إلى أسلوب حياة؟
نحن مع الحرية، بالتأكيد…
لكن الحرية لا تعني أنْ تتحوّل المنصات إلى ماكينة ضخّ للتفاهة، ولا أنْ يصبح الإنسان عاجزاً عن الوصول إلى ما هو أهم وسط هذا الطوفان.
ربما لا نحتاج إلى المزيد من القوانين بقدر ما نحتاج إلى المزيد من الوعي.. لأنّ المشكلة في النهاية ليست فقط بما تقدّمه وسائل التواصل والمنصات لنا بل المشكلة في ما نُصرُّ نحن على مشاهدته.
فهل أصبحنا بهذا القدر من السطحية؟؟
إيمان أبو نكد- رئيسة التحرير



