🟠 خاص – المزايدة السياسية: كيف يُسقط “حزب الله” معادلاته مقابل مقعد تفاوضي؟

تكشف القراءة السياسية لخطاب “حزب الله” المُستجد، عن تحوّل هيكلي في أدائه التكتيكي، حيث لم يعد التعاطي مع المتغيّرات الإقليمية محكوماً بأسقف الردع السابقة، بل بحسابات البقاء السياسي وحجز موقع على طاولة التسويات القادمة.

إنّ إبداء نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي استعداداً غير مباشر، بل وإمكانية حذرَة للتواصل المباشر مع واشنطن، بالتزامن مع الطرح الأميركي لتوسيع نطاق التفاوض ليشمل إيران والحزب، يُمثّل انتقالاً من حالة المواجهة الصفرية إلى مرحلة المقايضة المفتوحة.

هذه المرونة الطارئة لا تنفصل عن طبيعة الضغوط الميدانية والشروط الصارمة التي تفرضها تل أبيب وواشنطن لتفكيك البنية العسكرية جنوباً، ما دفع قيادة الحزب – على ما يبدو – إلى تسليف مواقف سياسية تحت مسمى “إعطاء فرصة للمسار السياسي”، في محاولة للالتفاف على العزل الدولي والحد من الخسائر الميدانية.

تكمن الانتهازية السياسية في هذا المسار في ازدواجية السلوك بين الداخل والخارج؛ ففي الوقت الذي يُرسل فيه الحزب رسائل مرنة عبر أبواقه ومنابره تجاه واشنطن للبحث عن مخارج أمنية وسياسية، يُصعّد خطابه الهجومي محلياً عبر التهديد بالشارع والوعيد بإسقاط الحكومة، ورفض التعاطي الجدي مع الاستحقاقات السيادية التي يمثلها رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.

إنّ المراهنة المعلنة على “مذكرة تفاهم إسلام آباد” كبديل عن الأطر الوطنية والاتفاقات الرسمية، تعكس رغبة صريحة في تجاوز المؤسسات الدستورية وتغييب دور الدولة اللبنانية، وتحويل ملف السلاح والسيادة الوطنية إلى مجرد تفصيل أمني يُبتّ فيه ضمن صفقة إقليمية أكبر.

يطرح هذا التطوّر إشكاليات سياسية وقانونية حادة حول مستقبل إدارة الملف اللبناني: ففي حال استجابت واشنطن لهذه الإشارات وانتقلت إلى مرحلة التفاوض المباشر مع الحزب، كيف سينعكس ذلك على شرعية المؤسسات الرسمية ومفهوم السيادة الوطنية؟ وهل يؤول المشهد الميداني والسياسي إلى ترسيخ واقع يتفاوض فيه تنظيم مُصنّف أميركياً كذراع إقليمية لإيران نيابة عن الدولة، ليصبح الناطق الفعلي باسم لبنان في رسم تفاهمات الحدود والترتيبات الأمنية؟

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة