🟠 خاص – شدة قلم – صحافة العبودية والأبواق المأجورة: “نداء الوطن” و”الأخبار” نموذجاً

أما وقد احتجبت الصحف عن الصدور اليوم.. التزاماً بقرار نقابتي “الصحافة” و”المحرّرين”.. احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف.. فأراني مدفوعاً إلى أنْ أحلّ مكانها.. لا لنشر خبرٍ أو توزيع بيان.. بل لتقييم – بالأحرى “تقزيم” – إعلامٍ موجّه ومأجور.. إذا ما قرأته لا تُفكّر للحظةٍ أنّك أمام صحافةٍ لبنانية.. بل ترى نفسك تتخبط بين إعلامٍ عبريٍّ وآخر فارسي..

كثيرةٌ هي الصحف المُجيّشة والمدفوعة.. أو “المموّلة” من هنا وهناك في هذا البلد.. لكن أنْ تقرأ في “نداء الوطن” فتراها تفوّقت.. على “معاريف ويديعوت ويسرائيل هيوم” الإسرائيلية.. أو تفتح “الأخبار” فلا تشعر للحظةٍ أنّك تقرأ لـ”كيهان أو همشهري أو اطلاعات” الإيرانية!

صحيفتان تُجسّدان وجهين لعملةٍ مسمومة واحدة.. هذه تقصف وتلك تشتم.. هذه ترجم وتلك تلعن.. والمُحصّلة: صحافةٌ أقلّ ما تُوصَف به أنّها صفراء.. بل دمويةٌ تفوّقت “دونيّتها” على الإعلامين العبري والفارسي معاً.. صحافةٌ تسعى لترسيخ التبعية والانحطاط والزحف.. تارةً لإرضاء “المموّل الأميركي وربيبه الإسرائيلي”.. وتارةً أخرى لإرضاء المموّل الإيراني و”وليّه الفقيه”.. فتذوب الموضوعية وسط طوفان الأضاليل.. وتُشوَّه الحقيقة الساطعة..

فحين تتصفّح مانشيتات “نداء الوطن”.. تلمس أسلوباً استئصالياً مباشراً ضد إيران ومحورها “الممانعجي”.. بعناوين تتجاوز حدود المعارضة السياسية المشروعة.. لتخترق السقف بلغةٍ تعبوية تُغذّي الشحن والاستعداء.. حيث يُمحى الخط الفاصل بين النقد السيادي الوطني.. وبين الاستدعاء المفضوح لمنطق الحصار والضغط على البلد.. لإرضاء أجندة المموّل وتلبية رغباته..

وعلى الضفة الأخرى.. ما إنْ تفتح “صحيفة إبراهيم الأمين”.. وتقرأ عناوينها المُصاغة بقاموسٍ مؤدلج.. حتى تجد “التخوين المُعلّب” حاضراً في مانشيتاتها.. جوقة تحريضٍ تُسقِط “صكوك الوطنية” عن كل مَنْ يخالف خط المحور.. وتوزّع اتهامات التبعية والعمالة على السياديين والمعارضين بجرّة قلم.. لتجعل من الدفاع عن أجندة طهران قضيةً لبنانيةً معصومة.. متناسيةً أن مرارة التبعية واحدة مهما اختلفت العباءة..

أمام هذا الواقع المتردّي.. لا يسعني إلا الشعور بالغثيان والقرف من الدرك الأسفل الذي وصل إليه إعلامنا المقروء.. حيث تحوّل الحبر إلى سموم.. والكلمات إلى خناجر تُغرس في صدر الوطن.. وإذا كان هذا حال الصحافة الورقية.. التي يُفترض فيها الحد الأدنى من النخبوية والرصانة.. فالطامة الكبرى والبلاء الأعظم يكمنان في شاشات التلفزة والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.. التي استحالت ساحاتٍ للردح المتبادل.. والشحناء الطائفية مع التضليل المنظم على مدار الساعة.

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة