🟠 “مهرجان طرابلس للأفلام 13”: سينما “التراث الحديث” و45 فيلماً بالمسابقة الرسمية

على مرِّ ثلاثة عشر عاماً، لم يكن مهرجان طرابلس للأفلام مجرّد حدثٍ سينمائي عابر، بل صرخة مقاومةٍ ثقافية واعية، تسعى لكسر مركزية الثقافة وهدم جدران التغييب.

إنّها طرابلس، الفيحاء التي لا تموت، ومدينة التنوّع والتعدّد والتراكم الحضاري الضارب في عمق التاريخ؛ المدينة التي واجهت الأزمات المتعاقبة بالحيوية والحرص على البقاء، لتثبت عاماً بعد عام أن شغف أبنائها قادرٌ على انتزاع الحياة وتحقيق الطموحات.

https://www.facebook.com/reel/1088666073920672

وفي دورته الثالثة عشرة، التي تُقام من 17 إلى 23 أيلول 2026، اختار المهرجان الآثار العمرانية الخالدة الشاهدة على تحوّلات المدينة بين ماضيها وحاضرها، لتكون أنموذجاً بصرياً وفكرياً يُعلن قيامة طرابلس المتجددة واستمرار دورها الحضاري والثقافي الريادي.

تتخذ هذه الدورة من “التراث الحديث – Modern Heritage” محوراً لهوية المهرجان البصرية، في محاولة لإعادة النظر في مفهوم التراث بعيداً عن كونه مجرد ذاكرة للماضي، وقراءته بوصفه جزءاً حياً من حاضر المدينة ومستقبلها.

ذاكرة مدينة تُعاد قراءتها: التراث الحديث

تستند الهوية البصرية للدورة الثالثة عشرة إلى ثلاثة معالم بارزة من تاريخ طرابلس الحديث: محطة قطار طرابلس، قصر نوفل، ومعرض طرابلس الدولي.

ثلاثة أماكن تنتمي إلى أزمنة وتجارب مختلفة، لكنها تلتقي في كونها شاهدة على مدينة كانت ولا تزال مساحة للتجارة، والحركة، والانفتاح، والتبادل الثقافي، وعلى أبناءِ مدينةٍ ساهموا في بناء اقتصادها وحياتها العامة وصياغة ملامحها الحديثة.

من خلال هذه العناصر، لا تسعى الهوية البصرية إلى استعادة الماضي فحسب، بل إلى طرح سؤال حول ما الذي يشكّل تراث المدينة اليوم، وما الذي يبقى من أحلامها الحداثية، وكيف يمكن للسينما أن تعيد اكتشاف هذه الذاكرة وتضعها في حوار مع الحاضر؟.

  • يأتي اختيار محطة قطار طرابلس بشكل خاص ليذكّر بدور المدينة ودور أبنائها في صناعة مرحلة من تاريخ لبنان الحديث، حين كانت طرابلس نقطة أساسية على شبكة النقل والتجارة والتواصل التي ربطت المدينة بمحيطها وبالعالم.

  • أما معرض طرابلس الدولي، بما يحمله من قيمة معمارية ورؤية طموحة للمستقبل، ليجسد جانباً من الحداثة التي شهدتها طرابلس.
TFF posters – final
  • فيما يحضر قصر نوفل كجزء من الذاكرة العمرانية والثقافية للمدينة، شاهداً على طبقات متراكمة من تاريخها وتحولاتها.

بهذه المقاربة، يصبح التراث الحديث أكثر من مجرد عنوان بصري للدورة الثالثة عشر لمهرجان طرابلس للأفلام؛ فهو دعوة إلى النظر إلى طرابلس كمدينة تمتلك تراثاً متنوعاً، لا يقتصر على ماضيها التاريخي، بل يشمل أيضاً إنجازاتها الحديثة، ومساحاتها المعمارية، وذاكرتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

السينما تواصل اكتشاف المدينة والعالم

وبالتوازي مع هذه الهوية البصرية، يواصل مهرجان طرابلس للأفلام في دورته الثالثة عشرة مهمته في تقديم منصة للسينما اللبنانية والعربية والدولية، وفتح مساحة للحوار بين صنّاع الأفلام والجمهور، وبين طرابلس ومشهد السينما العالمي، بمشاركة سينمائيين وصناع أفلام وضيوف من لبنان والمنطقة والعالم. 

ويواصل مهرجان طرابلس للأفلام، إلى جانب البرنامج السينمائي، دعمه للمواهب السينمائية العربية الشابة من خلال منصة تمويل الفيلم العربي القصير Arab Shorts Pitching Platform (ASPP)، التي تتيح لصنّاع الأفلام فرصة تقديم مشاريعهم أمام مجموعة من الخبراء والمنتجين والمهنيين في القطاع السينمائي.

وفي إطار الدورة الثالثة عشرة، تم اختيار خمسة مشاريع سينمائية للمشاركة في منصة الـASPP، في مجموعة تعكس تنوع الأصوات والرؤى السينمائية العربية وتدعم المشاريع القصيرة في مراحل تطويرها وإنتاجها.

المشاريع الخمسة المختارة:

Donkey (الأردن) – إخراج كريم عريقات

City Lights (مصر) – إخراج نورهان ياسر

Seven and a Half (مصر) – إخراج عصام حيدر

Seven of Borombo (لبنان) – إخراج راني نصر

Not All Wanderers Are Lost (لبنان) – إخراج أنيس نصر الدين

ومن خلال الـASPP، يؤكد مهرجان طرابلس للأفلام التزامه بدعم الجيل الجديد من صنّاع الأفلام العرب، وخلق مساحة للتواصل والتعاون وتطوير المشاريع، بما يعزز دور طرابلس كمنصة سينمائية تجمع بين العرض، الحوار، ودعم المواهب وتطوير المشاريع السينمائية الشابة.

الأفلام المشاركة

وفي هذا الإطار، يعلن المهرجان عن لائحة الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية للدورة الثالثة عشرة (Official Selection)، والتي ضمت 45 فيلماً ضمن المسابقة الرسمية مقسّمة على فئتين “الفيلم القصير” و”الفيلم الطويل” من الأفلام الروائية والوثائقية وأفلام التحريك بإنتاجات عربية ودولية وعالمية متنوعة، إلى جانب فيلمين من خارج المسابقة الرسمية.

كما أعلنت اللجنة المنظمة للمهرجان عن فيلم “The Settlement” للمخرج محمد رشاد – إنتاج مشترك (مصر، فرنسا، ألمانيا، قطر، المملكة العربية السعودية) – الذي سيعرض يوم الإفتتاح 17 أيلول 2026 عند الساعة 8 مساءً على مسرح  مركز العزم الثقافي- بيت الفن – الميناء.

 

https://www.tripoli-filmfest.com/

مقالات ذات صلة